عاكفون في حضرة الربوبية فلا حاجة بنا إليها . وهؤلاء مغرورون حرموا الاغتنام بخدمة شيخ صالح عالم فوقعوا في حزب الشيطان ، وأمثال هؤلاء كثيرة .
ثم أن بعضا من هؤلاء تجاوزوا حدهم ، وأحسنوا الأعمال وطلبوا الحلال واشتغلوا بتفقد القلب ، وصارت تدعى المقامات : من الزهد والتوكل والرضا والحب ، من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها .
وان منهم من يخيل في اللّه خيالات هي بدعة أو كفر ، فيدعي حب اللّه قبل معرفته .
ومنهم : من يخوض في البراري من غير زاد لتصحيح التوكل وذلك بدعة ، إذ السلف كانوا يأخذون الزاد ويتوكلون . وبعض هؤلاء ضيقوا على أنفسهم في أمر القوت وأهملوا تفقد القلب والجوارح .
وفرقة أخرى ادعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة ، فتصدوا لخدمة الصوفية ، فجمعوا قوما وتكفلوا بخدمتهم ، واتخذوا ذلك شبكة للرئاسة وجمع المال حتى من السلاطين .
وأخرى منهم اشتغلوا بتهذيب الأخلاق والفحص عن عيوب النفس وآفاتها ، ويقولون : هذه عيب ، والغفلة عن كونه عيبا عيب ، والالتفات إلى كونه عيبا عيب ، ويشتغلون بكلمات مسلسلة تضيع الأوقات في تلفيقها . ومثاله : من فاته الحج لاشتغاله بعوائقه وآفاته .
وفرقة تجاوزوا عن حد هؤلاء ، انفتح لهم باب المعرفة فتعجبوا منها وفرحوا بها ، فتقيدت قلوبهم بالالتفات إليها والتفكر في كيفية انفتاح بابها عليهم ، فيحرم بذلك عن المقصد .
وفرقة أخرى جاوزوا حد هؤلاء حتى قاربوا أو وصلوا إلى حد القربة ، فظنوا أنهم وصلوا إلى اللّه عز وجل ، فوقفوا وغلطوا ، فان للّه سبعين حجابا من نور لا يصل السالك إلى واحد منها الا ويظن أنه وصل إلى المقصد وهذا غرور عظيم .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 429
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٢٩