تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وعرضها وطولها وهو على الأرض ، إلى غير ذلك ، فلا يصعب عليه اصلاح قلبه ان كان همه هذا الهم فقط . وإذا عرفت هذا ، فاعلم : أن أسباب الخلاص من الغرور ثلاثة : أحدها : العقل . وهو الفطرة الغريزية وصفاؤه ، وهذا نعمة من اللّه تعالى في أصل الفطرة ، فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدارك لها . والعقل أصل كل خير ولا يرجى بدونه الخير أصلا ، شهدت بذلك الأخبار والآثار . الثاني : المعرفة ؛ أعني : معرفة أربعة أمور : يعرف نفسه بالعبودية والذل ، وأجنبيا عن هذه الشهوات ، وانما يوافق طبعه معرفة اللّه والنظر إلى وجهه الكريم ، ويعرف ربه ولا يمكن ذلك الا بمعرفة نفسه . ولقد أسلفنا ما يبعثك إلى هذه . ويعرف الدنيا والآخرة بما في كتاب ذم الدنيا وفي كتاب ذكر الموت . ثم أن العبد - بعد ما وقع عن نفسه شوائب الغرور ، بأن يهذب أخلاقه ، وراقب القلب حتى صفا عن جميع الكدورات ، واستوى على الصراط المستقيم ، وضوت الدنيا في عينه ، ولم يبق الا هم واحد وهو اللّه تعالى - ربما يخاف عليه أن يأتيه الشيطان من جهة الدين ، ويدعوه إلى الرحمة إلى خلق اللّه ، فيراهم في دينهم سكارى وفي أمورهم حيارى ، صما عميا قد استولى عليهم المرض وهم لا يشعرون ، فقدوا مع ذلك الطبيب وأشرفوا على العطب - انبعث من ذاته الاشتغال بنصحهم ، ثم يدعوه إلى الرئاسة دعاء خفيا أخفى من دبيب النمل لا يشعر به المريد . فلم يزل ذلك دأبه حتى دعاه إلى التصنع والتزين بتحسين الألفاظ والنغمات ، والتصنع في الزي والهيئة ، حتى أقبل الناس يعظمونه ويبجلونه ويوقرونه مثل الملوك بل أزيد ، إذا رأوا شافيا لدائهم من غير طمع ، فصار أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم ، وصاروا له حولا كالخدم والعبيد ، وحكموه على السلاطين ، فعند ذلك ارتاحت نفسه وذاقت لذة يا لها من لذة ، حتى يغضب على من يرد عليه خطأه ، ثم يخيل اليه الشيطان ان ذلك غضب للّه تعالى وربما
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 431 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده