تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الظنون ، فإذا كشف عنهم الغطاء يفتضحون ، بل تندلق أقتابهم في النار فيدور بها أحدهم كما يدور الحمار بالرحى - كما ورد به الخبر . وانما سبب غرورهم مصادفتهم في قلوبهم شيئا ضعيفا من أصول هذه المعاني ؛ من حب اللّه والخوف منه والرضا بفعله ، فظنوا أنهم اتصفوا بها ، فهيهات هيهات ، ولا يخلو عن القدر أحد من المؤمنين الصالحين وانما الكمال أمر آخر يعرفه أهله . وصنف منهم عدلوا عن المنهاج الواجب إلى الشطح والطامات وتلفيق كلمات مخالفة للشرع للأغراب . وصنف آخر منهم شغفوا بتسجيع الألفاظ وذكر الفراق والوصال ، ليكثر في مجلسهم التواجد والزعقات ، فهؤلاء شياطين الأنس ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل ، فيزيد كلامهم جرأة على المعاصي ورغبة في الدنيا ، لا سيما إذا تزين بالثياب والخيول . وصنف منهم حفظوا كلام الزهاد في ذم الدنيا ، ويؤدونها في المساجد والمنابر ، ويظنون أنهم قد أفلحوا بهذا وصاروا آمنين من عقاب اللّه من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام . وصنف منهم استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث وطلب الأسانيد الغريبة العالية ، ولهم غرور من وجوه : أحدها : أنهم حملة الأسفار يظنون أن ذلك يكفيهم . وثانيها : إذا لم يفهموها لم يعلموا بها . وثالثها : أنهم يتركون ما هو فرض عين وهو معالجة القلب . ورابعها : انهم لا يراعون شروط السماع أيضا : وهي السماع ، ثم التفهم ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر والبيان . وهم يقتصرون على السماع ، ويقصرون في السماع أيضا ، إذ ربما يحضر الصبي والشيخ ، والصبي يلعب والشيخ ينام ، والبالغ الحاضر ربما يغفل ولا يصغي ، ثم يكتب الشيخ اسم الكل في الإجازة ، ويتصدى كل منهم لرواية كل ما قاله الشيخ ولم يسمع بعضه ، الا أن للمحدثين في ذلك جاها فخاف المساكين ان اشترطوا ذلك أن يقل جمعهم .