تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ومنهم : المشتغلون باللغة وغريبها والشعر والنحو ، واغتروا به وزعموا انهم علماء الأمة ، إذ قوام الكتاب والسنة بما ذكر ، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق النحو وغرائب اللغة . وفي حكمهم من ضيع العمر في تصحيح مخارج الحروف في القرآن واقتصر عليه ، لأنهم اتخذوا القشر مقصودا فاغتروا به . ومنهم : المغرورون بوضع الحيل في الأحكام الشرعية في دفع الحقوق وتأويل الألفاظ المبهمة ، واغتروا بالظواهر وأخطئوا فيها ، وهذا غرور لا يجدي في الآخرة يوم الفصل والقضاء . ومنهم : من أهملوا الفرائض واشتغلوا بالنوافل ، وربما تعمقوا في الفضائل حتى غلبت عليهم الوسوسة في الطهارة وفي نية الصلاة ، ويظنون أنهم على خير عند ربهم . وربما يغلب عليه الوسوسة في اخراج حروف الفاتحة وسائر الأذكار من مخارجها ؛ كالفرق بين الضاد والظاء ، والاحتياط في التشديدات حتى لا يكفر في الصلاة الا فيما ذكر . وربما يوسوس أحدهم في ختم القرآن في اليوم والليلة مرة ، فألسنتهم تجري وقلوبهم في أودية الأماني . وهو مغرور به ، إذ يظن أن المقصود من التلاوة الهمهمة بالقرآن ، مع الغفلة عن الانزجار بزواجره والاتعاظ بمواعظه والاعتبار بمواضع الاعتبار فيه إلى غير ذلك . وربما يكون له صوت طيب ويلتذ به وهو يظن بغروره أنه يلتذ بمناجاة اللّه تعالى وسماع كلامه . ومنهم : المغترون بصوم الدهر ، أو صوم الأيام الشريفة ، وربما يصلي في اليوم والليلة مائة ركعة أو ألف ركعة ، ويفرح بصلاة الضحى وصلاة الليل ونحو ذلك ، مع أن ألسنتهم في الغيبة ، وخواطرهم في الرئاء ، وإفطارهم من الحرام ، وذلك غاية الغرور ومكيدة الشيطان . ومنهم : المغترون بالحج : مع مال حرام ، ومع الرفث والخصام وترك الصلاة والصيام ، ومع عدم دفع المظالم واسترضاء الوالدين ، وأمثال ذلك . وربما يغترون بمجاورة مكة مع تلوث ظاهرهم وباطنهم بالقبائح ، وقلبه معلق ببلاده ولكنه يختاره ليقال انه قد جاور بمكة سنين كثيرة .