تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
علم كتاب اللّه وسنة رسوله ، وربما طعن على المحدثين بأنهم نقلة أخبار وحملة أسفار لا يفقهون . السادس : الذين اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة في الأهواء ، واعتقدوا ان العمل لا يصح الا بالايمان ، والايمان لا يصح الا بمناظراتهم ومجادلاتهم . ثم أنهم اما ضالة وهم الذين يدعون إلى غير السنة ، وإما محقة وهم أهل السنة والجماعة . وكلهم مغرورون . أما الأولى : فلضلالهم ورؤيتهم الشبهة دليلا . وأما الثانية : فلظنهم الجدال من أفضل القربات في الدين . وأما من صدق اللّه ورسوله من غير بحث وتحرير فليس بمؤمن ولا بكامل الايمان ولا بمقرب عند اللّه . إلا أنهم لالتذاذهم بالغلبة والأفحام والانتماء إلى الذب عن الدين عميت بصيرتهم ، فلم يلتفتوا إلى القرن الأول ، حيث أرشدوا الضال وهجروا المصرين على الضلال ورأوا من الدين ترك الجدال . ثم الأكياس قالوا : انا نهينا عن الجدال ولم ننته عنه فلا ينفعنا يوم القيامة ، مع أن المبتدع لا يترك بدعته بالجدال بل يزيده التعصب والخصومة . فالأولى بنا أن نتفقد أنفسنا ونتنزه عما يبغضه اللّه من الصفات ونتمسك بما يحبه . ومنهم : الوعاظ . وأعلاهم رتبة من يتكلم في أخلاق النفس وصفات القلب : من الخوف والرجاء والصبر والشكر والاخلاص والصدق ونظائر ذلك . وهم مغرورون بأن من تكلم بهذه الصفات يصير موصوفا بها ، وأنهم ما تبحروا في علم المحبة الا وهم محبون للّه ، وما قدروا على تحقيق دقائق الاخلاص الا وهم مخلصون . والمسكين يرى أنه خائف من اللّه وهو آمن ، ويرى أنه من الراجين وهو من المفترين ، ويرى أنه من المخلصين وهو من المرائين ، وهم يحسنون بأنفسهم