تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الثالث : الذين علموا مذمومية هذه الأخلاق ، الا أنهم لعجبهم يظنون أنهم منفكون عنها ، وأنهم أرفع عند اللّه من أن يبتليهم بذلك وانما يبتلي به العوام ، وربما يعتذر من كبره ويقول : ان هذا طلب عز الدين واظهار شرف العلم . وهؤلاء أيضا مغرورون ، إذ العجب من أشد الصفات المهلكات ، وأيضا يداخل السلاطين ويقول : غرضي نفع المسلمين ، وإذا أخذ من أموالهم يقول : مال لا مالك له وأنا امام المسلمين وعالمهم ويحل لي الأخذ بقدر الحاجة . وفي ذلك غروران : أحدهما : انه لا مالك له وكيف لا أنهم يأخذون أموال المسلمين وهم ، أو ورثتهم أحياء وخلطها بالحلال لا يجعله حلالا . وثانيهما : قوله : أنا امام وكيف لا ، ومن انتهى جرأته في أخذ الحرام إلى هذه الرتبة فهو دجال الدين وقوام مذهب الشياطين . الرابع : الذين أظهروا العلوم وطهروا الجوارح وزينوها بالطاعات ، وجاهدوا أنفسهم في التبري من ذمائم الأخلاق ، الا أنهم مغرورون ، إذ بقيت في زوايا القلب خفايا من مكايد الشيطان وخبايا خداع النفس ، فتراه يسهر ليله ويتعب نهاره في التصانيف حرصا على اظهار دين اللّه ونشر شريعته ، ولعل باعثه الخفي طلب الذكر وانتشار الصيت في الأطراف وكثرة الرحلة اليه من الأكناف ، وهذا المسكين لو تغيرت عليه للقلوب فعساه يتشوّش عليه قلبه وتختلط أوراده ووظائفه . الخامس : الذين اقتصروا على علم الفتاوى في الحكومات والخصومات وخصصوا علم الفقه بها ، وضيعوا الأعمال الظاهرة والباطنة ، ولم يمنعوا ألسنتهم عن الغيبة ، وبطونهم عن الحرام ، ورجليهم عن المشي إلى السلاطين ، ولم يزكوا قلوبهم عن الكبر والرئاء والحسد وأمثال ذلك . فهؤلاء مغرورون ؛ أما من حيث العمل : فإنه اشتغل بفرض الكفاية ان صحت نيته قبل الفراغ من فرض العين ، لأنه اشتغل بالفتاوى - وهي فرض كفاية - وترك فرض العين وهو اصلاح نفسه ؛ واما من حيث العلم : فإنه ظن علم الفتاوى علم الدين وترك
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 424 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده