الأصل العاشر في ذم الغرور
وفيه مطالب :
المطلب الأول
قد ذم اللّه تعالى ورسوله الغرور بحيث لا حاجة إلى ذكرها .
وأما حقيقته : فهو من أنواع الجهل ، وهو : سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إلى الطبع من شبهة وخدعة من الشيطان ، ومن اعتقد أنه على خير عاجلا أو آجلا من شبهة أو مخيلة فاسدة فهو مغرور . فأكثر الناس إذا مغرورون وان اختلفت أصنافهم ودرجاتهم ؛ مثل أن يقال : الدنيا نقد والآخرة نسيئة والنقد خير من النسيئة ؛ وأن يقال : لذات الدنيا يقين ولذات الآخرة شك فلا يترك اليقين بالشك . وهذه أقيسة فاسدة تشبه قياس إبليس في قوله أنا خير منه ، ولا يخفى فساد هذه الأقيسة إذ النقد خير من نسيئة هي مثله ، واليقين خير من شك هو مثله لا مطلقا . وأيضا : الآخرة ليست شكا بل هي يقين عند المؤمنين . هذا غرور الكفار .
وأما غرور العصاة من المؤمنين ، فقولهم : أن اللّه كريم نرجو عفوه ، ويسمون تمنيهم هذا رجاء ، وأنه محمود في الدين ، وان رحمة اللّه واسعة للمؤمنين ، وانا مؤمنون موحدون . الا أنه قياس مموه ، إذ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه ، وما ذكروه هو التمني غير الشيطان اسمه إلى الرجاء وخدع به الجهال .
وأيضا : ربما يتمنون بصلاح الآباء كاغترار العلوية ، الا أن آباءهم مع غاية