تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
واستبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه ، فالادلال وراء العجب ، فلا يدل الا وهو معجب ، ورب معجب لا يدل ، فان توقع إجابة اللّه دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب منه كان مدلا بعمله ، وهو من مقدمات الكبر .

المطلب السابع في علاج العجب

والعجب جهل وعلاجه المعرفة ؛ مثلا : الورع انما يعجب به من حيث أنه محله ومجراه ، أو من حيث أنه منه ولقدرته وقوته . والعجب بالأول جهل محض إذ لا فخر بما ليس أمره اليه ، وبالثاني أيضا كذلك . فيتأمل في قدرته وارادته وسائر الأسباب التي بها يتم علمه أنه من أين كان له ذلك ، فإن كان جميع ذلك من نعمة من اللّه ، من غير حق سبق له ومن غير وسيلة يدلي بها ، فينبغي أن يكون إعجابه بجود اللّه وكرمه وفضله ، فكل كمال وعلم وجمال من فضل اللّه ، وانما هو محل لفيضان فضله وجوده ، والمحل أيضا من جوده وفضله . فان ادعيت ان كل ذلك اعمالي حتى أرجو لها ثوابا ، فأعلم : أنك وقدرتك وارادتك وحركتك كل ذلك من خلق اللّه واختراعه ، فما عملت إذ عملت ؛ كما قال تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » . هذا هو الحق الصريح الذي انكشف لأرباب القلوب بمشاهدة أوضح من أبصار العين . وأما كيفية الثواب فسيجيء في كتاب الشكر . وأيضا مفاتيح الأعمال : القدرة والإرادة والعلم ، وهذه بيد اللّه تعالى لا محالة ، فتحريك البواعث وصرف العوائق وتهيئة الأسباب ليس شيء إليك ، فمن العجائب أن تعجب بنفسك ولا تعجب بمن اليه الأمر كله ، ولا تعجب بجوده وفضله وكرمه في ايثاره إياك على الفساق من عباده . وسيأتي ما يستبين به أنه لا فاعل الا هو ولا خالق سواه ، ومن غفل عن ذلك ربما يقول : يا رب لم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 7 .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 420 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده