يكيفه البشر في الكلام والتعظيم بالقيام والرفق في السؤال وإجابة دعوته وغير ذلك . وليحذر عن الطرفين وليطلب الوسط مهما أمكن .
المطلب السادس في العجب
وذمه مثل ذم الكبر ، وقد كثر ذمه في الآيات والأحاديث . وقد ذكرنا حقيقته والفرق بينه وبين الكبر ، ولنذكر آفاته وهي كثيرة ، لأنه يدعو إلى الكبر ، وآفاته قد مرت .
ومن آفاتها : أنه ينسى ذنوبه ويظن أنه يستغنى عن تفقدها ، ويستصغرها ولا يتداركها ، وربما يظن أنها تغفر له . وأيضا : يستعظم عباداته ويمن بها على اللّه تعالى ، وينسى نعمة اللّه تعالى بالتوفيق والتمكين منها ، ويعمى عن آفاتها ، ويغتر بنفسه وربه ويأمن مكر اللّه وعذابه ، ويظن أنه عند اللّه بمكان ، ويخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها ، فيستبد برأيه وان كان خطأ ، ويستنكف عن سؤال من هو أعلم منه ، ولا يستمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر غيره بعين الاستجهال . وان كان خطأه في أصول العقائد يهلك أبدا .
واعلم : أن الانسان ان كان خائفا على زوال نعمه من علم ومال فهذا ليس بمعجب ؛ وان كان خائفا من زواله ، لكن يكون فرحا به من حيث أنه نعمة من اللّه سبحانه عليه لا من حيث اضافته لنفسه ، وهذا أيضا ليس بمعجب ؛ وان كان غير خائف عليه ، بل يكون فرحا به مطمئنا اليه ، ويكون فرحه من حيث أنه كمال ونعمة وخير ورفعة لا من حيث أنه عطية من اللّه تعالى ونعمة ، وبالجملة : يكون فرحه من حيث نسبته إلى نفسه لا إلى اللّه تعالى فهو عجب لا محالة ، وان انضاف إلى ذلك أنه مستحق لهذه الكرامة في الدنيا لأن له على اللّه تعالى حقا ، حتى استبعد أن يجري عليه مكروه ، وسمي هذا ادلالا بالعمل فكأنه يرى نفسه على اللّه دالة ؛ وأيضا أن أعطى غيره شيئا فاستعظمه ومن عليه يكون معجبا ؛ وان استخدمه واقترح عليه الاقتراحات