وأما علاج الكبر بالعلم : فمن أصعب الأمور وأشدها لأن قدره عظيم عند اللّه وعند الناس ، ففيه طريقان :
أحدهما : أن يعرف أن حجة اللّه تعالى على العالم أوكد ، لأن عصيانه أفحش من عصيان الجاهل .
وثانيهما : أن يعلم أن الكبر لا يليق الا باللّه عز وجل ، وانه إذا تكبر صار ممقوتا عند اللّه بغيضا . قال تعالى للعالم : « ان لك عندنا قدرا ما لم تر لنفسك قدرا ، فإن رأيت لنفسك قدرا فلا قدر لك عندنا » .
وأيضا : أن العالم إذا تكبر فهو جاهل ، فكيف يتكبر بالعلم وهو جاهل ، فلا بد أن يصغر نفسه حتى يعظم عند اللّه . فإذا أنه نظر إلى جاهل يقول : أنه قد عصى اللّه بجهل وقد عصيته بعلم فهو خير مني ؛ وان نظر إلى عالم يقول : أنه يعلم ما لا أعلم ؛ وان نظر إلى كبير يقول : هو أكبر مني سنا وأطاع اللّه قبلي ؛ وان نظر إلى صغير يقول : انه عصى اللّه بعدي ؛ وان نظر إلى مبتدع أو كافر يقول : ما يدريني لعل اللّه يختم له بالإسلام ويختم لي بما هو عليه الآن .
ولكن ينبغي أن لا يؤدي هذا التواضع إلى مداهنة الفساق واطفاء نور الغضب للّه ، إذ عليك عند غضبك للّه ملاحظة ما سبق من ذنوبك ، وتميزك عنه بالعلم والعمل انما هو نعمة من اللّه تعالى ، وملاحظة ابهام عاقبتك ، فبملاحظة هذه الأمور لا يؤدي الغضب للّه إلى الكبر ، فيجتمع عند ذلك مع التواضع ، فيكون باعث الغضب رضا مولاك لا نفسك بأن ترى نفسك ناجيا وذلك هالكا .
وأما علاج التكبر بالورع والعبادة : فطريقه طريق معالجة الكبر بالعلم .
ولا ينافي ذلك فضل العابد على الفاسق عند اللّه ، لأنه وان كان كذلك عند اللّه لكن لا شعور له بالختم على العبادة والورع ، فلا يتكبر على الفاسق فضلا عن المستور .
ثم أن معرفة الكبر من النفس قد يصعب ، إذ قد يستكن في القلب فلا يشعر به صاحبه ، فله امتحانات :
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 417
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤١٧