تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أولها : أن يذعن للحق ان ظهر في واحد من أقرانه ، ويشكر له على تنبيهه للحق ، والا ففيه الكبر . وعلاجه أن يذكر خسة نفسه وان الكبر لا يليق الا باللّه عز وجل ، وأن يكلف نفسه ما ثقل عليه من الاعتراف بالحق ويشكره على الاستفادة منه ، ويقول : جزاك اللّه خيرا قد كنت غافلا عنه . وان لم يثقل ذلك في الخلوة بل في الملأ ففيه رئاء فليعالجه ، وان ثقل فيهما معا ففيه الكبر والرئاء جميعا . وثانيها : أن يقدم الأقران على نفسه في المحافل ، فليواظب عليه أن ثقل ذلك عليه حتى يسقط ثقله ويذهب كبره ، الا أن هاهنا مكيدة الشيطان وهو أن يقدم أقرانه ويجلس هو في صف النعال ، أو يجعل بينه وبين أقرانه بعض الأرذال ، وليس هذا تواضعا بل هو عين الكبر ، إذ يوهم بذلك أنه ترك مكانه تفضيلا فيكون تكبرا في صورة التواضع بل التواضع حقيقة أن يجلس تحت أقرانه ولا ينحط عنهم إلى صف النعال أيضا . وثالثها : أن يجيب دعوة الفقير ويمر في حاجات الرفقاء والأقارب إلى السوق ، فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر . وعلاجه ما مر من المواظبة على دفعه مع المعارف التي تزيل داء الكبر . ورابعها : أن يحمل حاجة نفسه وأهله وأقاربه ورفقائه من السوق إلى البيت ، فان أبت نفسه فهو كبر ان خلا الطريق ورئاء عند مشاهدة الناس يجب علاج كل منهما بما مر . وقد أهمل الناس طب القلوب واشتغلوا بطب الأجساد ، مع أن الأجساد تفنى البتة والقلوب لا تدرك السعادة الا بالسلامة عن الآفات . وخامسها : أن يلبس ثيابا بذلة ، فان نفر عنها في الملأ فرئاء ، وفي الخلاء فكبر ، وقد يجتمعان . فأعرف الأمراض أولا حتى تمكن مداواتها . ثم اعلم : التواضع واسطة بين الكبر والمذلة ، وهما مذمومان ، وخير الأمور أوساطها . فمن يتقدم على أقرانه فهو متكبر ، ومن يتأخر عن اسكاف مثلا وأجلسه مجلسه ، ثم سوى نعله وعدا إلى باب الدار خلفه فهو تذلل وتخسيس ، بل