وربما يجتمع الكل في شخص ، وربما يتكبر شخص في بعضها ويتواضع في غير ذلك .
المطلب الخامس في طريق معالجة الكبر
وهي اما باستئصاله أو دفع العارض منه .
أما الأول ؛ فأما علمي : وهو أن يعرف نفسه وربه ، إذ عند ذلك يعرف أن له الذل ولربه الكبرياء ، ويعرف أن بدنه من أي شيء خلق وإلى أي شيء سيئول في القبر وعند الحشر وأهواله ، ثم هو إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار .
وإمّا عملي : وهو التواضع للّه ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين ، ويتذكر قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « انما أنا عبد آكل كما يأكل العبيد » .
وأما الثاني : فبدفع الأسباب السبعة المذكورة .
وأما الكبر بالنسب : فبدفعه بأنه الاعتزاز بكمال غيره ، وان النسب الحقيقي نطفة قذرة ، وجده البعيد تراب ذليل ، فمن أين جاءت الرفعة لولده وأصله توطأ بالأقدام وفضله يغسل عنه الأبدان .
فأما الكبر بالجمال : فبأن ينظر إلى ما في بطنه من الأقذار والنجاسات ، وجريانه أولا من الذكر ، ثم قراره في الرحم ، ثم خروجه من مجرى القذر .
وأما علاج الكبر بالقوة : فبأن ينظر إلى ما سلط عليه من العلل والأمراض ، وأنه لو توجع عرق من بدنه لصار أعجز من كل عاجز ، وان دخلت بقة في أنفه أو نملة في أذنه قتلته ، وان شوكة لو دخلت في رجله لأعرجته ، وان الحمار والثور والجمل يفوقك في هذا فأي فضل لك فيها .
وأما علاج الكبر بالغنى والمال والأتباع والأنصار : فعلاجه ان هذه الأمور في معرض الآفات ولو زالت عنك لبقيت وحدك ، فأي فخر لك في ذلك .