الرابع : التفاخر بالجمال . وأكثر ما يجري ذلك بين النساء ، ويدعو ذلك إلى الغيبة وذكر عيوب الناس .
الخامس : الكبر بالمال . وذلك يجري بين الملوك في الخزائن ، والتجار في بضائعهم ، بين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم ، وكل ذلك جهل منه بآفة الغنى وفضل الفقر .
السادس : الكبر بالقوة وشدة البطش والتكبر به على أهل الضعف .
السابع : التكبر بالأتباع والأنصار والتلامذة والغلمان والعشيرة والأقارب والبنين . ومن ذلك : المكاثرة بالمستفيدين بين العلماء والجنود بين الملوك .
المطلب الرابع في أسباب الكبر
وهي أربعة :
أحدها : العجب . وأنه يورث الكبر الباطن ، وهو يثمر التكبر .
ثانيها : الحقد . لأنه إذا رسخ في القلب تأنف النفس أن تطاوع ذلك وأن تتواضع له ، فكم من رذيل لا تطاوع نفسه أن يتواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه .
وثالثها : الحسد . وهو أيضا يبعثه على أن يعامله بأخلاق الكبر وان لم ير نفسه فوقه في باطنه .
ورابعها : الرئاء . فان كثيرا من الناس يتكبر على آخر ولا يستفيد منه العلم لئلا يقول الناس انه أفضل منه .
وأما آثار المتكبر في الشمائل : صفر الوجه ، والنظر شزرا ، واطراق الرأس ، والجلوس متربعا ومتكئا ، وفي أقواله تغير في صوته ونغمته وصيغته في الايراد .
وربما يظهر في مشيه وتبختره وقيامه وجلوسه وحركاته وسكناته ، إلى غير ذلك .