تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الانسان به نفسه وربه وخطر الخاتمة ، وان حجة اللّه على العلماء أعظم من حجته على الجاهل ، وذلك يقتضي أن يرى كل أحد خيرا منه . والكبر في العالم : أما باشتغاله بما ليس هو يعلم ؛ كالطب والحساب واللغة والشعر والنحو وطريق فصل الخصومات والمجادلات ، وهذه صناعات ، وانما العلم الحقيقي ما يورث الخشية والتواضع ؛ وإما بأن يشتغل بالعلم لكن هو خبيث الدخلة رديء النفس سيّئ الأخلاق ، لأنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه ، فإذا خاض في العلم - أي علم - كان صادف من قلبه منزلا خبيثا ، فلم تطب ثمرته ، ولم يظهر في الخير أثره ، وانما العلم كالغيث تشربه الأشجار فيزيد المر مرارة والحلو حلاوة ، وكذا العلم يزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا . وما أعز على بسيط الأرض عالما لم يحركه عز العلم ، ولو عرفنا ذلك بأقصى الصين لسعينا اليه رجاء أن تشملنا بركته وتسري الينا سيرته وسجيته ، ولكنه هيهات أنى يسمح آخر الزمان بمثلهم . الثاني : العمل والعبادة ؛ بأن يروا غيرهم بزيارتهم أولى من أنفسهم بزيارة غيرهم ، ويتوقعون قيام الناس بحوائجهم ، وتوقيرهم والتوسيع لهم في المحافل ، وذكرهم بالورع والتقوى ، وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق ؛ وكذا في الدين : يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا الا أنه هو الهالك تحقيقا . وان منهم من يظن أنه أكرم على اللّه من الأنبياء حيث انتقم له من أعدائه إذا أصابهم مكروه ، ويزعم أن ذلك من كراماته ، وكثير من أعداء الأنبياء أمهلهم اللّه في الدنيا وربما أسلم فسلم في الآخرة أيضا . ثم الكبر في العلماء : إما أن يستكن في قلبه ويتواضع ظاهرا ، أو يظهر على أفعاله أيضا ، وأشد منهما من يظهر في أقواله ، بأن يدعي بالمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس وحكايات الأعمال والمقدمات ، والتبشر بغلبة في العلم والعمل . الثالث : التكبر بالحسب والنسب . وذلك عرق دفين في النفس قلما ينفك عنه نسيب وان كان عاقلا وصالحا الا أنه يطفئ ذلك بنور بصيرته .