تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

المطلب الثاني في أقسام الكبر باعتبار المتكبر عليه وهي ثلاثة :

الأول : التكبر على اللّه ؛ كما فعله نمرود وفرعون ، وهو من أفحش أنواع الكبر وأقبحها والعياذ باللّه . الثاني : التكبر على الرسل والأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه من حيث ترفعه عن الانقياد لبشر ، وذلك تارة مع الجهل بحقيقته حيث يصرف الكبر عن الفكر فيه ، وتارة يعرف حقيقته ولكن لا تطاوعه نفسه بالانقياد . الثالث : التكبر على العباد بأن يترفع عليهم ويستصغرهم ويزدريهم . وهذا وان كان دون الأول لكنه عظيم أيضا من وجهين : أحدهما : أن العز والكبر لا يليق الا بالملك القادر والعبد بمعزل عن ذلك . ثانيهما : أنه يدعو إلى مخالفة اللّه عز وجل ، لأنه ربما يسمع الحق من عبد فيأنف عن قبوله ويتشمر لجحده ، كما تشاهده في المناظرين في مسائل الدين ، كما فعله إبليس حيث جره كبره إلى مخالفة أمر اللّه تعالى .

المطلب الثالث في أقسام ما به الكبر وهي سبعة :

الأول : العلم . وما أسرع الكبر إلى العلماء ، لأنهم يرون أنفسهم كمال العلم وجماله ، فيستعظمون أنفسهم ويستحقرون من عداهم ، ويتوقعون منهم الخدمة ويسخرونهم في حوائجهم بمنزلة عبيدهم . هذا أمر الدنيا . وأما في الآخرة : فيرون أنفسهم عند اللّه خيرا منهم ، فيرجون لأنفسهم أكثر مما يرجون لهم ، ويخافون عليهم أكثر مما يخافون على أنفسهم ، مع العلم الحقيقي أن يعرف