الأصل التاسع في ذم الكبر والعجب
وفيه مطالب :
المطلب الأول في ذم الكبر والاختيال وفضيلة التواضع
واعلم : أن اللّه تعالى ذم الكبر والاختيال ، ومدح التواضع في مواضع كثيرة من كتابه بحيث لا يخفى على أحد ذلك . وكذلك وقع في الأحاديث ما يوافق القرآن أخبار كثيرة لا يمكن حصرها مع شيوعها عند الناس .
واعلم : أن الكبر صفة في النفس وما في الظاهر من أماراتها ، وهو أن يرى نفسه فوق الغير في صفات الكمال فيحصل في قلبه اعزاز وهزة وفرح وركون إلى رؤية نفسه ؛ ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك من نفخة الكبر » .
وأما العجب : فلا يشترط فيه رؤية الغير ، بل لو خلق وحده يحصل العجب .
وأما الكبر : فيشترط فيه ذلك . وأما الآثار الظاهرة منه - ويسمى تكبرا - أن يحقر من دونه وازدراه وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومؤاكلته ، وربما يشتد الكبر فيستنكف عن خدمته أيضا بل عن خدمة عتبته ، وأدنى مراتبه أن يأنف عن مساواته ؛ فيأنف أن يرد عليه أن ناظره . ثم أنه ربما ينظر إلى العامة كأنهم الحمير ويستحقرهم ، إلى غير ذلك من الأحوال القبيحة ، قلما أن ينفك عنه العباد والزهاد والعلماء فضلا عن العوام .