أحدها : الرئاء الباعث على العمل ، فينبغي أن يترك العمل عند ذلك أو يدفع الرئاء .
وثانيها : أن يعقد العبادة على الاخلاص ثم يعرض الرئاء ، فينبغي أن يدوم على العمل ، ويجاهد في دفع الرئاء ولا يترك العمل .
ثالثها : أن يعقد على الاخلاص في أولها ويعرض الرئاء في أثنائها ، فيدوم على العمل أيضا ، ولكن يجاهد في أن يرجع إلى الاخلاص . وربما قال الشيطان : لا فائدة لك في هذا العمل واتركه . وهذا غرور منه لأن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وترك العمل لأجل ذلك يجر إلى البطالة ، وما نقل عن السلف من ترك العمل للرئاء فذلك محمول على النوافل أو العلاج لأنفسهم بخلاف الأفضل ، لشدة الخوف .
القسم الثاني : ما يتعلق بالخلق . وتعظم فيه الآفات والأخطار ، وأعظمها الخلافة ثم القضاء ثم التذكير والتدريس والفتوى ثم انفاق المال .
أما الخلافة والأمارة : فهي من أفضل العبادات إذا كانت مع العدل والإخلاص ، مع ما فيها من عظيم الخطر ، إذ يغلب فيه على النفس حب الجاه ونفاذ الأمر وهو أعظم ملاذ الدنيا . ولهذا ورد في الأخبار والآثار الترغيب فيها والتنفير عنها . فيجب أن لا يمنع منها الخواص والأقوياء ، وهم الذين لا تميلهم الدنيا ولا يستفزهم الطمع ولا يأخذهم في اللّه لومة لائم وسقط الخلق من أعينهم .
ولكن لا يدور حولها الضعفاء فيهلكون لأنهم وان صبروا عن الحق كافة أنفسهم عن الشهوات في غير الولاية ، لكن لا أمن لهم من أن يتغير إذا ذاقوا لذة الولاية ، وأن يستحلوا لذة الولاية ونفاذ الأمر ، وأن يكرهوا العزل فيداهنوا خيفة من العزل . ولهذا تمنع الضعفاء من تقلد الولاية عند الأكثرين . قال بعضهم :
يجوز التقلد إذا أمن في الحال عن اتباع الهوى . ولا يمنعه عنه الخوف عن أمر في المستقبل .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 408
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٤٠٨