تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الآفات يجوز حكاية أعماله ، لأنه ترغيب في الخير والترغيب في الخير خير . قال بعض العارفين : ينبغي أن لا يسد باب اظهار الأعمال لأن ذلك سبب لأتباع الناس واقتدائهم بمن يظهرها إذ لم يعرفوا رئاه ، ففي ذلك خير كثير للناس وان كان شرا للمرائي ، وان اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر .

المطلب الخامس عشر في الرخصة في كتمان الذنوب

اعلم : أن كنتم الذنوب ليس برئاء ، بل اظهار الورع والتقوى حتى يجوز الاغتمام باطلاع الناس عليه من ثمانية وجوه : الأول : أن يفرح بستر اللّه عليه ، وإذا افتضح اغتم وخاف أن يهتك ستره في القيامة ، وهذا غم ينشأ من قوة الايمان . الثاني : أنه قد علم أن اللّه يكره ظهور المعاصي ويحب سترها ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر اللّه » . وهذا أيضا من قوة الايمان . الثالث : أن يكره ذم الناس له لأنه يشغل القلب عن الطاعة ، كما أن الحمد يكره أيضا لأنه أيضا يشغله عن اللّه ، وهذا أيضا من حب الطاعة للّه تعالى . الرابع : أن يكره ذم الناس لتألم قلبه ، وتألم القلب بالذم ليس بحرام ولا انسان به عاص ، وانما يعصى إذا جزعت نفسه ودعته إلى ما لا يجوز حذرا من ذمهم . نعم : كمال الصدق في أن يستوي ذامه ومادحه لعلمه أن العباد كلهم عاجزون ، وذلك قليل جدا ، الا أن بعضا من الذم يجب التألم به ؛ كما إذا صدر من أهل البصيرة ، فأنهم شهداء اللّه وذمهم يدل على ذم اللّه فكيف لا نغتم به . وانما المذموم : الغم بالذم بفوات الورع ، كأنه يحب أن يحمد بالورع فيرجع إلى الرئاء . وأما كراهة الذم بالمعصية من حيث الطبع فليس بمذموم ، فله الستر حذرا من ذلك .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 406 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده