الخامس : أن يكره الذم من حيث أن الذم قد عصى اللّه به ، وهذا من الايمان .
السادس : أن يستر ذلك كي لا يقصد بشر إذا عرف ذنبه ، وهذا وراء ألم الذم .
السابع : مجرد الحياء فإنه نوع ألم وراء ألم الذم ، وهو خلق كريم يحدث في أول الصبا مهما أشرق عليه نور العقل ، فيستحي من القبائح وهو وصف محمود ؛ وفي الحديث : « الحياء خير كله » ؛ وفيه : « الحياء شعبة من الايمان » . ثم إن الحياء قد يعقبه الرئاء ؛ كمن لا يريد اقراض أخيه ولكن يستحيي من رده ، فحينئذ إن أعطاه لينتشر اسمه بالسخاء أو لا ينسبوه إلى البخل فقد أعقب الحياء الرئاء ، وان أعطاه للثواب في الأقراض أو لإدخال السرور على قلب أخيه فقد أعقبه الاخلاص ، وان أعطاه لا لأجل المحمدة ولا خوف المذمة ولا رجاء للثواب فقد أعطاه لمجرد الحياء ، ويعلم بأنه لو طلبه بالمراسلة لمنعه .
الثامن : أن يخاف من ظهور ذنبه أن يستجرئ عليه غيره ويقتدى به ، وبهذه العلة ينبغي أن يخفى العاصي معصيته عن أهله وولده لئلا - يتعلمونه منه .
واعلم : أن حبك محبة الناس لك قد يحمد إذا أردت حبهم على حجك وغزوك وصلاتك ، فإنه طلب عوض على طاعة اللّه عاجلا ، وقد يباح إذا أردت أن يحبوك بصفات محمودة سوى الطاعات .
المطلب السادس عشر ترك الطاعات خوفا من الآفات
وهذه أقسام :
الأول : الطاعات اللازمة للبدن الذي لا يتعلق بالغير ولا لذة في عينها ؛ كالصلاة والحج والغزو ، فخطرات الرئاء فيها ثلاث :