واطلاعه على عبادته ولا تنازعه النفس إلى طلب علم غير اللّه به .
ثم أن الرئاء إذا عرض في أثناء العبادة فطريق دفعه مجموع ثلاثة أمور :
المعرفة ، والكراهة ، والأباء . مثلا : يجب أن تعرف أن اللّه تعالى إذا كان عالما بحالك فأي فائدة في علم غيره ، فتثمر هذه المعرفة إذا رسخت في قلبه كراهة الرئاء بسبب تفكره في تعرضه لمقت اللّه وعقابه الأليم ، فتنازع هذه الكراهة الشهوة الكامنة في القلب من حب المدح وبغض الذم ، ثم تثمر هذه الكراهة إذا رسخت في القلب الآباء عن الرئاء . وأصل ذلك كله حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة ومنبع كل ذنب .
فان نازع طبعه بعد تحقق الكراهة والآباء في قلبه إلى حب الرئاء ومال طبعه اليه ، فذلك لا يكون من المرائين لأن الطبع لا يدخل تحت الاختيار ، ولم يكلف اللّه عبدا الا ما في وسعه ، وهذا كله حال المتوسطين .
وأما المخلصون عن الرئاء فلهم في دفع خواطر الرئاء أربعة طرق :
أحدها : أن يطيل الجدال مع الشيطان ، وذلك في الحقيقة نقصان : في السلوك .
وثانيها : أن يقتصر على تكذيبه ودفعه وهذا وقفه في الطريق .
ثالثها : أن يقرر في قلبه كراهة الرئاء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه .
ورابعها : أن يعزم أنه مهما نزع الشيطان إلى أسباب الرئاء زاد فيما هو فيه من الإخلاص والأشغال باللّه تعالى واخفائه الصدقة والعبادة ، وذلك هو الذي يغيظ الشيطان .
ثم اعلم : أن أرباب القلوب اختلفوا في طريق دفع مكايد الشيطان فلا حاجة بهم إلى الحذر . ومنهم من قال - وهم أهل الشام : ان التصرف بالنفع والضر انما هو للّه تعالى لا شريك له في تدبيره ، وان الشيطان ليس اليه أمر فاليقين بالواحدانية يغنيه عن الحذر .
ومنهم من قال - من أهل العلم : لا بد من الحذر من الشيطان وقد أمرنا