ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ، انك أنت التواب الرحيم . والآيات والأخبار في شأن الرئاء أشهر من أن تذكر .
المطلب الثامن في درجات الرئاء وهي أربع :
الأولى ؛ وهي أغلظها : ان لا يكون مراده الثواب أصلا فهو الممقوت عند اللّه عز وجل .
الثانية : أن يقصد الثواب قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لا يفعله ، فهذا قريب مما قبله ، وشائبة قصد الثواب لا ينفي عنه الإثم والمقت .
الثالثة : أن يكون قصد الثواب والرئاء متساويين ، بحيث لو خلا كل منهما عن الآخر لم يبعثه على العمل ، ولما اجتمعا انبعثت الرغبة فيرجى أن يسلم رأسا برأس لا له ولا عليه ، وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم .
الرابعة : أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ، ولو لم يكن لكان لم يترك العبادة ، ولو كان قصد الرئاء وحده لما أقدم على العمل ، فالذي يظن والعلم عند اللّه أنه لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه ، أو يعاقب على مقدار قصد الرئاء ويثاب على مقدار قصد الثواب .
المطلب التاسع في الرئاء بأصول العبادات وأوصافها وفيه درجات :
الأولى ؛ وهو أغلظ : الرئاء بأصل الايمان ، نعوذ باللّه من ذلك . وصاحبه مخلد في النار ، والمراد بالمنافقين المذكورين في القرآن هو هذا .
الثانية : أصول العبادات بعد الايمان . وهذا أيضا عظيم عند اللّه ولكنه