تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الرئاء أصله : طلب المنزلة في قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير ، ويخص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات واظهارها .

وحاصله : إرادة العبادة بطاعة اللّه . وذلك خمسة أقسام :

الأول : الرئاء في الدين من جهة البدن ؛ كإظهار النحول والصفار ليدل بالنحول على قلة الأكل وبالصفار على السهر ودوام الحزن ؛ وكشعث الرأس ليدل على استغراق الهم بالدين ؛ وكخفض الصوت وغئور العينين وذبول الشفتين ليدل على الصوم . الثاني : الرئاء بالزي والهيئة : كشعث الرأس وحلق الشارب وغلظ الثياب وقصر الأكمام ، ليظهر من نفسه اتباع السنة واقتداء بعباد اللّه الصالحين . ثم منهم من يرى لبس الخشن والمرقعات ليظهر الزهد عند الصلحاء ، ومنهم من يريد الجمع بين قبول الصلحاء وقبول الملوك ، ولا يلبسون الثياب الفاخرة لئلا يراهم الصلحاء ، ولا المخرقة لئلا يراهم الملوك ، بل يلبسون الأكسية الرفيعة من الأصواف والمرقعات المصبوغة ، وقيمة ثوبهم ثوب الأغنياء . الثالث : الرئاء بالقول ؛ كالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة وحفظ الأخبار والآثار لاظهار غزارة العلم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق ، واظهار الغضب للمنكرات ، وترقيق الصوت بقراءة القرآن ، واظهار الحزن والخوف ، واظهار أنه محدث حتى ينكر على من يبدل لفظا بمرادفه ، وهذا باب لا تنحصر جزئياته . الرابع : الرئاء بالعمل ؛ كطول وتطويل الركوع والسجود واطراق الرأس ، وكذلك سائر العبادات ، حتى أنه يرائي في مشيه أيضا من اطراق الرأس والخشوع في حركته . والخامس : المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين ؛ كاستزارة العلماء والزهاد والملوك وعمال السلاطين ليقال انهم يعظمونه ويتبركون به لعظم رتبته في الدين .