الخفي ، إذ لا يجازي اللّه تعالى بالأعمال الا إذا خلص له تعالى .
واعلم : أن السرور الحاصل من ظهور العبادة ربما يكون محمودا . وهو أربعة :
الأول : أن يعرف ان اللّه تعالى أظهر طاعاته وأخفى معاصيه ، وهذا لطف عظيم من اللّه عز وجل على عباده ، فيكون فرحه بجميل نظر اللّه له لا بحمد الناس .
الثاني : أن يستدل باظهار اللّه الجميل وبستره القبيح عليه في الدنيا أنه يفعل كذلك في الآخرة .
الثالث : أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره : أجر العلانية بما ظهر آخرا وأجرا الستر بما قصده أولا .
الرابع : أن يحمده المطلعون على طاعته ، فيفرح بطاعتهم للّه في مدحهم ومحبتهم للمطيع ، وبميل قلوبهم إلى الطاعة ، فهذا فرح بحسن ايمان عباد اللّه .
وعلامة اخلاصه في هذا النوع أن يكون فرحه بمدحهم غيره مثل فرحه بحمدهم إياه .
المطلب الثاني عشر
بيان ما يحبط العمل من الرئاء الخفي أو الجلي وما لا يحبط .
واعلم : أن العمل إما أن ينعقد على الإخلاص ثم ورد وارد الرئاء أو ينعقد على الرئاء . والأول إما أن يرد الرئاء بعد الفراغ أو قبله ، والأول سرور مجرد بالظهور دون الاظهار فهذا لا يحبط الأعمال ، إذ العمل قد تم على نعت الإخلاص ، فما يطرأ بعده نرجو أن لا ينعطف عليه أثره ، لا سيما إذا لم يتكلف اظهاره ولم يتمن ذلك .
نعم : لو ظهرت له رغبة في الاظهار بعد تمام العمل على الاخلاص فهذا مخوف ، وفي الأخبار والآثار ما يدل على أنه محبط ، لكن القياس أن يثاب على عمله ويعاقب على مراياته بعد ذلك .