دون الأول ؛ كمن يترك العبادة كسلا وينشط عند اطلاع الخلق ، وما أجدر صاحبه بالمقت وان كان غير منسل عن أصل الايمان .
الثالثة : أن يرائي بالنوافل والسنن ، بأن يكسل عنها في الخلوة ويبعثه الرئاء على فعلها ، خوفا من المذمة أو طلبا للمحمدة ، وهذا أيضا عظيم لكنه دون ما قبله . وهذا هو الرئاء بأصول العبادات .
وأما الرئاء بأوصافها فعلى ثلاث درجات أيضا :
الأولى : أن يرائي بفعل ما في تركه نقصان العبادة ؛ كالذي غرضه أن يخفف الركوع والسجود ولا يطول القراءة ، فإذا رآه الناس أحسن هذا ، فهذا أيضا محظور لأن فيه أيضا تقديم الخلق على الخالق .
الثانية : أن يراعي بما لا نقصان أن تركه بل فعله للتكملة أو التنمية ؛ كمد القيام ، وتحسين الهيئة في رفع اليدين ، والمبادرة إلى التكبيرة الأولى .
الثالثة : أن يرائي بزيادات خارجة عن نفس النوافل أيضا ؛ كحضور الجماعة قبل القوم ، وقصده الصف الأول ، وتوجهه إلى يمين الامام ، ونحو ذلك .
وهذا دون ما قبله الا أنه مذموم أيضا .
المطلب العاشر في المرايا الاجلة وله أيضا درجات ثلاث :
الأولى ؛ وهي أشدها وأعظمها : أن يكون مقصوده بالتقوى والورع والامتناع عن الشهوات التمكن من المعصية ؛ كالقضاء وتولية الأوقاف . ومنهم من يظهر زي التصوف وهيئة الخشوع وكلام الحكمة وقصده التحبب إلى امرأة أو غلام ، وهؤلاء أبغض المرائين إلى اللّه عز وجل إذ جعلوا طاعة ربهم سلما إلى فسقهم وشهواتهم .