تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الثانية : أن يمتعض ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكافأته ، وهذا ناقص في نفسه كامل بالإضافة إلى ما قبله . الثالثة ؛ وهو أول درجات الكمال : أن يستوى عنده ذامه ومادحه ، الا أن هاهنا موضع غرور وهو أن بعضهم يظنه من نفسه ، فعليه أن يمتحن : هل يستثقل جلوس الذام عنده أكثر مما يجده في المادح ، وهل يجد في نفسه زيادة هزة ونشاط في قضاء حوائج المادح فوق ما يجده في قضاء حوائج الذام ، وهل يكون موت المادح المطرى له أشد نكاية في قلبه من موت الذام ، وهل يكون زلة المادح أخف على قلبه وفي عينه من زلة الذام ، فمن استويا عنده في هذه الأمور فقد نال تلك الرتبة والا فقد أبعد عنها غاية البعد . الرابعة ؛ وهو الصدق في العبادة : أن يكره المدح ويمقت المادح إذ يعلم أنه فتنة عليه قاصمة للظهر ، والذام مهد اليه عيبه ومرشد إلى مهمه . ثم أن درجات المدح : هو أن من الناس من يتمنى المدحة فيتوصل إلى نيلها بكل ممكن حتى يرائي بالعبادات ولا يبالي بمقارفة المحظورات ، وهذا من الهالكين ؛ ومنهم من يريد ذلك لكن يطلبه بالمباحات ، وهذا على شفا جرف هار إذ يوشك أن يقع فيما لا يحل ؛ ومنهم من لا يريد المدحة ولا يطلبها أصلا ولكن إذا مدح سبق السرور إلى قلبه ، وان جاهد ازالته فهو في خطر المجاهدة ، فتارة يكون له وأخرى عليه ؛ ومنهم من لا يسر به ولا يغتم ، وهذا على خير ان قارنه الاخلاص ؛ ومنهم من يكره المدح إذا سمعه لكن لا ينتهي به إلى الغضب على المادح ، وينكر عليه ، لكن بشرط الصدق في غضبه والا صار نفاقا ، وهذه أفضل الدرجات .

المطلب السابع في الرئاء

اعلم : ان الرئاء حرام والمرائي عند اللّه ممقوت ، وقد شهدت لذلك الآيات والآثار والأخبار . وأما حقيقته : فهي أن الرئاء مشتق من الرؤية والسمعة من السماع ، وانما