تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قلب آخر ، وذلك راجع إلى حب الجاه وقد عرفت علاجه . السبب الثالث : الحشمة التي اضطرت المادح إلى المدح ، فهو أيضا راجع إلى قدرة عارضة لا ثبات لها ، سيما وآفة المدح على الممدوح عظيمة . وأما علاج كراهية الذم ، قد سبق أن العلة فيها ضد العلة في حب المدح ، فعلاجه يفهم منه . وحاصله ؛ ان من ذم : إما أن يكون صادقا وقصد به النصح فينبغي أن تتقلد منته ؛ وإما أن يكون صادقا وقصد الأذى والتعنت فأنت قد انتفعت بقوله ، إذ أرشدك إلى عيبك ان كنت جاهلا أو ذكرك عيبك ان كنت غافلا ، وقصده التعنت جناية على دينه ولا عليك من ذلك ؛ وأما أن يفترى عليك بما أنت بريء منه عند اللّه ، فعليك أن تتفكر في ثلاثة أمور : أحدها : إن خلوت من ذلك فلا تخلو عن أمثاله وما يستر اللّه من عيوبك أكثر . وثانيها : أن ذلك كفارة لبقية مساويك وذنوبك ، فكأنه رماك بذنب وطهرك عن ذنوب . وثالثها : ان المسكين جنى على نفسه ودينه وتعرض لعقاب اللّه ، فلا ينبغي أن تغضب عليه مع غضب اللّه عز وجل ، فتشمت الشيطان به وتقول : اللهم أهلكه ، بل ينبغي أن تقول : اللهم أصلحه ، اللهم تب عليه ، اللهم أرحمه . ومن جملة ما يهون عليه المذمة قطع الطمع فان من استغنى عنه لا يعظم عنده الذم والمدح .

المطلب السادس في أحوال الناس في المدح والذم

وهي أربع : الأولى : أن يفرح بالمدح ويشكر المادح ، ويغضب من الذم ويحقد على الذام ، وهي غاية درجات المعصية .