تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وسلطان يدفع عنه الشر ، وحبه قدرا من الجاه الذي يتوسل به إلى هذه الأمور الثلاثة ضروري لا يذم عليه . وأما الذي يذم : أن يجعل القصد الأصلي هذا الجاه ، ويجعل ما يتوسل بالجاه اليه وسيلة اليه ؛ كحب نفس المال وجعل العلم والدين وسيلة اليه ، وهو حرام واليه يؤول حرمة الرئاء . ثم الجاه في الأمور المذكورة : اما باعتقادهم صفة هي موجودة فيه ، كقول يوسف عليه السلام :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 1 » ؛ أو باخفاء عيب من عيوبه أو معصية من معاصيه ، وذلك جائز لأنه ليس بتلبيس ، بل سد لطريق العلم بما لا فائدة في العلم به ، كمن يخفى أنه يشرب الخمر ولكن لا يظهر أنه ورع ، لأن الأخفاء جائز وأما اظهار الورع رئاء ، أو بأن يدعي صفة ليست هي فيه : بأن يظهر أنه عالم أو ورع أو علوي ، وذلك حرام قطعا لأنه رئاء محض .

المطلب الثالث في أسباب حب المدح والثناء وبغض الذم والنفرة منه

وهي أربعة : الأول ، وهو الأقوى : شعور النفس بكمالها ، فإن كان ذلك الكمال جليا ظاهرا كانت اللذة أضعف ، كطول القامة وبياض اللون ؛ وان كان خفيا مشكوكا فيه كانت اللذة أعظم ، كالعلم والورع ، سيما إذا صدر الثناء بهذا الكمال ممن هو خبير بذلك لا يجازف في القول ، كثناء الأستاذ على تلميذه . ويعرف من لذة المدح بغض الذم عند الانسان . الثاني : أن المدح يدل على أن قلب المادح مملوك للممدوح ومسخر تحت مشيئته ، ولهذا يتألم القلب من ذم الأكابر .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 55 .