تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثالثها : من حيث بقاء العلم أبد الآباد مصونا عن التغير ، والعبد متى كان علمه بمعلومات كثيرة أو منكشفة أو باقية كان أقرب إلى اللّه تعالى . ثم المعلومات : إما متغيرات وهي التي يمكن انقلابها ، وإما أزلية وهي جواز الجائزات ووجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، فإن هذه معلومات أبدية أزلية ثابتة . ومن هذا القبيل : معرفة اللّه ، وما يجب له ، وما يستحيل في صفاته ويجوز في أفعاله ، وحكمته ، في ملكوت السماء والأرض ، وترتيب الدنيا والآخرة . وهذا القسم هو الكمال الحقيقي ، يقرب من يتصف به من اللّه تعالى ، ويبقى كمالا للنفس بعد الموت ، ويكون نورا يسعى بين أيديهم وبايمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ، وينطوي فيه جميع المعارف المحيطة بالموجودات لأنها من أفعاله تعالى . وهذه الكمالات وان كانت كمالات في رتبة الانسانية ليست كمالات حقيقية بالنسبة إلى علمه تعالى لما عرفت ، وكذا القدرة ، فليس فيها كمال حقيقي وليس له قدرة حقيقية ، وانما القدرة الحقيقية للّه تعالى ، وما يحدث من الأشياء عقيب قدرته وارادته وحركته فهي حادثة بأحداث اللّه تعالى . وكمال العلم يبقى للعبد بعد الموت ويوصله إلى اللّه تعالى فأما كمال القدرة فلا . نعم : له كمال من جهة قدرته على أسباب العلم : كسلامة أطرافه وحواسه ، لكن في الحال ، وبالإضافة إلى الجهال ؛ وانما الكمال الحقيقي للعبد القرب من اللّه تعالى ومن ملائكته ، وهو : اما بالعلم وقد ذكرناه ، أو بالحرية وهي : الخلاص عن أسر الشهوات وغموم الدنيا ، والاستيلاء عليها بالقهر تشبها بالملائكة ، فإذا الكمالات ثلاثة : العلم والقدرة والحرية ، وان كمال القدرة بالمال والجاه ظني لا أصل له الا قدر ما يصل إلى الكمال .

المطلب الثاني ما يحمد من حب الجاه وما يذم منه

اعلم : أنه كما يلزم للانسان من أدنى مال يتوصل به إلى الآخرة كذلك لا بد له من أدنى جاه يتوصل به إليها ؛ كخادم يعينه ، وأستاذ يرشده ويعلمه ،