علي رضي اللّه عنه : لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه اللّه فهو زاهد ، ولو ترك الجميع ولم يرد به وجه اللّه فليس بزاهد .
قال بعضهم : ان أبعد الحركات عن العبادة الأكل وقضاء الحاجة فإذا كان قصدك بهما التهيؤ للعبادة صار ذلك عبادة .
المطلب السادس مدح الفقر وذم الغنى
اختلفوا في ذلك وقال بعضهم : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ، وعكس البعض . الا أن المختار عند المحققين : الفقير الصابر أفضل ، سيما وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يدخل صعاليك المهاجرين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام » .
واعلم : ان الكلام في هذا المقام طويل لا يمكن حصره في هذا النزر الحقير ، فليطلب في مواضع أخر ، وانما جعل غرضنا في هذا الكتاب التجافي عن دار الغرور ، وذلك في جانب الفقر أولى ، قال الشاعر :
ولست بنظار إلى جانب الغنى * إذا كانت العليا في جانب الفقر
وأيضا : من راقب أحوال الأنبياء والأولياء وأقوالهم ، وما ورد من آثارهم وأخبارهم لم يشك في أن فقد المال أفضل من وجوده وان صرف إلى الخيرات ، واللّه المستعان وعليه التكلان .