تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ومقصود ، فإمساكه في محل البذل بخل ، وبذله في محل الامساك تبذير ، والوسط المحمود فالسخاء ، والجود عبارة عنه ، ولكن يشترط أن يكون ذلك بطيب القلب . ثم تمييز قدر الواجب عسير جدا . وجملة الكلام فيه أنه قسمان : واجب بالشرع ، وواجب بالمروءة والعادة . فمن منع واجبا منها فهو بخيل ، ومانع واجب الشرع أبخل ، كمانع أداء الزكاة أو نفقة العيال أو يؤديها بمشقة وكلفة ؛ وواجب المروءة : كتقتير نفقة أولاده وأهله ، وله مراتب : إذ لا يقبح من الفقير ما يقبح من الغني ، ويستقبح مع الأقارب ما لا يستقبح مع الأجانب ، ويستقبح مع الجار ما لا يستقبح مع الأباعد ، ونحو ذلك . فمن أدى واجب الشرع والمروءة فقد تبرأ من البخل ، ولكن لا يتصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك ، ولكن بشرط أن يكون عن طيبة نفس ولا عن مطمع ورجاء ، مكافأة أو شكر أو ثناء أو خوف من الهجاء أو ملامة الخلق ، لأن من أعطى لما ذكر من الأحوال معتاض لا جواد ، وانما الجود : البذل من غير عوض ، ولهذا لا يوجد الجود الا في حق اللّه تعالى ، وفي الآدمي مجاز ، نعم : من فعله لغرض الثواب وتطهير النفس عن رذالة البخل يسمى جوادا في بني آدم .

المطلب الرابع في علاج البخل اعلم : أن البخل سببه حب المال ، وحب المال له سببان :

أحدهما : حب الشهوات التي لا يتوصل إليها الا بالمال مع طول الأمل ، وان كان قصير الأمل قام الأولاد مقام طول الأمل ، فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجيء الرزق قوي البخل لا محالة . وثانيهما : أن يحب عين المال حتى لا يخرج زكاته ولا يداوي نفسه عند