المرض ، بل يحب المال ويلتذ بوجوده ، وهو مرض مزمن لا يرجي علاجه سيما في كبر السن .
وإذا عرفت هذا ، فاعلم : أن علاجه بمضادة سببه ، فيعالج حب الشهوات بالقناعة والصبر ، ويعالج طول الأمل بكثرة ذكر الموت والنظر في موت الأقران ، ويعالج الالتفات إلى الولد بأن الذي خلقه خلق رزقه ، وكم من ولد حسن حاله ولم يرث شيئا ، وكم من ولد ورث مالا عظيما وهو في شدة ، ويعلم أنه يترك ولده بخير وهو ينقلب إلى ربه بشر ، وأن ولده ان كان تقيا فيكفيه اللّه وان كان فاسقا يعين بماله على فسقه ويرجع مظلمته اليه .
ويعالج أيضا بكثرة التأمل في الأخبار الواردة في ذم البخل وفي قبائح البخلاء .
ومن علاجه : أن يخدع نفسه بحسن الاسم والشهرة بالسخاء ، فيبذل رئاء حتى يكون البذل طبعا ، وبعد ذلك يبدله إلى الإخلاص والاعتدال . والصفات الذميمة قد يسلط بعضها على بعض ويكسر سورة بعض ببعض .
المطلب الخامس في وظائف العبد في ماله وهي خمس :
الأولى : أن يعرف مقصود المال حتى لا يحفظ إلا قدر الحاجة .
الثانية : أن يراعي جهة الدخل فيجتنب الحرام وما يقدح في المروءة .
الثالثة : أن لا يستكثر على القدر الواجب ، وقد عرفته ، ويراعي القصد في الواجب أيضا .
الرابعة : أن يراعي جهة الخروج ويقتصد في الانفاق ويضعه في محله .
الخامسة : أن يصلح نيته في الأخذ والترك والانفاق والامساك ، ولذلك قال