تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وإلى أحوال الأنبياء والأولياء وعامة الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين . الخامس : أن يفهم ما في جمع المال من الآفات ، مع ما يفوته من المدافعة عن باب الجنة خمسمائة عام .

المطلب الثالث في السخاء

اعلم : أن المال ان كان مفقودا فينبغي أن يقنع ولا يحرص ، وان كان موجودا فينبغي أن يختار الايثار والسخاء والتباعد مع الشح والبخل ، فان السخاء من أخلاق الأنبياء ، سيما الايثار فإنه أرفع درجات السخاء ، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه ؛ كما أن أعلى البخل أن يبخل على نفسه مع احتياجه اليه ، وليس بعد الايثار درجة في السخاء . وقد أثنى اللّه تعالى على الصحابة قال :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » . وأما البخل ، فقيل : هو منع الواجب ، فكل من أدى ما يجب عليه فليس ببخيل ، وهذا غير كاف ، فان من رد الخبز إلى الخباز لنقصان حبة أو نصفها فإنه يعد بخيلا بالاتفاق ؛ وقيل : هو الذي يستصعب العطية ، وهذا أيضا قاصر إذ كم من بخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها ، وان أراد بعض العطية فما من جواد الا ويستصعب بعضها . وأما الجود ، فقيل : عطاء بلا من ، واسعاف بلا رؤية ؛ وقيل : على رؤية أن المال للّه والعبد للّه ، فيعطي عبد اللّه مال اللّه على غير رؤية الفقر ؛ وقيل : من أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه الأقل فهو صاحب جود ، ومن قاسى الضر وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب ايثار ، ومن لم يبذل شيئا فهو صاحب بخل . فاعلم : أن هذه التفاسير لا تفي بالمقصود ، بل نقول : المال خلق لحكمة
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، آية : 9 .