الثالثة : وهو الذي لا ينفك عنه أحد ، وهو أنه يلهيه عن ذكر اللّه تعالى ، وأنه خسران عظيم وهو الداء العضال .
وأما آفاته الدنيوية : فالخوف والحزن والهم والغم ، والتعب في دفع الحساد ، وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها .
فإذا ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي في الخيرات ، وما عداه سموم وآفات .
المطلب الثاني في الحرص والطمع ومدح القناعة
واعلم : أن الانسان إذا تشوف إلى ما فوق القوت فاته عز القناعة ، وتدنس بذل الحرص ، وجره ذلك إلى مساوئ الأخلاق وارتكاب المنكرات الخارقة للمروءات ، فلا بد من علاج الحرص والطمع وملكة القناعة ، وذلك مركب من خمسة أمور :
الأول ؛ وهو العمل : الاقتصاد في المعيشة والرفق في الاتفاق ، ويرد نفسه إلى ما لا بد له منه ، ويطلب الاقتصاد في نفسه وفي عياله .
الثاني : أن لا يضطرب للاستقبال ويثق بوعد اللّه سبحانه ، ويعرف أن شدة الحرص ليست سبب الرزق ، ولا يبالي بما يعده الشيطان من الفقر : بأنك ربما تمرض وتعجز وتحتاج إلى ذل السؤال ، وتقاسي ذل التعب في الحال لتوهم الذل في الاستقبال مع الغفلة عن اللّه تعالى .
الثالث : أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء وما في الطمع والحرص من الذل ، وليس في القناعة الا ألم الصبر عن الفضول والشهوات ، وهذا الألم لا يطلع عليه أحد وفيه ثواب الآخرة ؛ وأما الطمع فألم لا نهاية له مع الوبال والمأثم ، وربما تلزمه المداهنة ويهلك دينه .
الرابع : أن يتأمل في عيش أعداء اللّه من اليهود والنصارى وارذال الناس ،