الثاني : ما يصرفه إلى الناس ، وهي أربعة :
أحدها : الصدقة وقد عرفت ثوابها .
وثانيها : المروءة ؛ كالضيافة والهدية والإعانة ، وهذا أيضا من الفوائد الدينية إذ به يكتسب الاخوان والأصدقاء وصفة السخاء والجود والمروءة والفتوة ، ففيها مثوبات أيضا .
وثالثها : وقاية العرض ؛ كدفع هجو الشاعر وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم ، وفائدتها دينية وأخروية ، لأن وقاية العرض صدقة ، لأن فيها منع المغتاب ودفع آفة الانتقام بينهما .
ورابعها : الاستخدام ؛ إذ الانسان إذا تولى جميع مصالحه لضاعت أوقاته ؛ كشراء الطعام وطبخه وكنس البيت حتى نسخ الكتاب الذي يحتاج اليه ، فلا بد له من مال يدفع أمثال هذه الحوائج .
النوع الثالث : الخير للعامة ؛ كبناء المساجد والقناطر والرباطات ودار المرضى ونصب الجباب في الطرق وأمثال ذلك ، وهي من الخيرات المؤبدة الدارة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين وناهيك به خيرا .
وهذه هي الفوائد الدينية ، مع ما في المال من الحظوظ العاجلة : من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر ، والوصول إلى العز والمجد بين الخلق ، وكثرة الأخوان والأعوان ، والكرمة والوقار ونحو ذلك .
وأما الآفات ؛ فأما دينية ، وهي ثلاث :
الأولى : أن الانسان إذا استشعر من نفسه القدرة على المعصية انبعث داعية المعاصي ، فان اقتحم ذلك هلك وان صبر وقع في شدة .
الثانية : أن يجر إلى التنعم في المباحات ثم يألفه ، ثم يجر البعض إلى البعض ، حتى لا يفيه المال الحلال فيقتحم الشبهات ، ويتبعه ان يصانع الناس بالرئاء والمداهنة والكذب والنفاق ، لأن حاجة الناس تؤدي إلى هذه الأخلاق .