الأصل السابع في ذم المال وكراهية حبه وذم البخل
وفيه مطالب :
المطلب الأول
اعلم : أن اللّه تعالى ذم المال في مواضع كثيرة ، ومدحه في بعض المواضع وسماه خيرا وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
« 1 » ؛ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم المال الصالح » . فلا بد من التوفيق بينهما ، ولا يمكن ذلك الا ببيان آفات المال وفوائده .
اعلم : أن المال مثل حية فيها سم وترياق ، فمن عرف فوائدها وغوائلها أمكنه أن يحترز من شرها ويستدر منها خيرها .
أما الفوائد : فأما دنيوية يعرفها كل أحد ولهذا يتهالكون عليها ، وأما الدينية فثلاثة أنواع .
الأول : ما ينفقه على نفسه ؛ إما في العبادة : كالحج والجهاد وهما من أمهات القربات ؛ أو في الاستعانة على العبادة : كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة ، وما لا يتوصل إلى العبادة الا به فهو عبادة ؛ وأما حظوظ الدنيا : ما يزيد عليها من التنعم والتلذذ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 180 .