تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وطائفة : ظنوا أن الكمال في جمع المال ، فأسهروا ليلهم وأتعبوا نهارهم في جمعه ، ويتبعون في الأسفار ويترددون في الأخطار طول الليل والنهار ، ولا يأكلون الا قدر الضرورة شحا وبخلا عليها أن تنقص ، إلى أن يدركه الموت وهو كذلك ، وكنوزه تحت الأرض أو في يد من يصرفه ويسرفه في الشهوات ، وعليه تعبها ووبالها وللآكل لذتها . وطائفة : ظنوا أن السعادة في حسن الاسم وكثرة الثناء عليه والمدح بالتجمل والمروءة ، فهؤلاء يتعبون في الكسب ، ويضيقون على أنفسهم في المطعم والملبس ، ويصرفون مالهم إلى الثياب الفاخرة والدواب النفيسة ، ويزخرفون أبواب دورهم وما يقع عليه أبصار الناس حتى يقال : أنه غني وذو ثروة ، فهمتهم في تعهد موقع نظر الناس . وطائفة : ظنوا أن السعادة في الجاه وانقياد الخلق بالتواضع والتوقير لهم ، فيطلبون الولايات وتقلد الأعمال السلطانية ، ويرون أنهم بذلك سعدوا سعادة عظيمة ، وان ذلك غاية المطلب . وهذه الطوائف ووراءها طوائف لا يمكن حصرها - تزيد على نيف وسبعين طائفة ، كلهم ضلوا وأضلوا ، لكثرة الاشتغال وتداعى البعض إلى البعض فيهلك في أودية الدنيا ، ولو اكتفى بالقدر الضروري اندفعت أشغاله وفرغ قلبه وغلب عليه ذكر الآخرة . ثم أن طائفة تنبهت لهذه الآفات ، فظن بعضهم أن الدنيا دار البلاء وأن الآخرة دار السعادة سواء تعبد فيهما أولا ، فرأوا أن الصواب في أن يقتلوا أنفسهم للخلاص من محنة الدنيا ، واليه ذهب طائفة من أهل الهند ، حتى أنهم يتهجمون على النار ويقتلون أنفسهم بالاحراق ، ويظنون أن ذلك خلاص لهم من محن الدنيا . وبعضهم ظن أن القتل لا يخلص ، بل لا بد أولا من أمانة الصفات البشرية وقلعها عن النفس بالكلية ، فأقبلوا على المجاهدة وشددوا على أنفسهم ، حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة ، وبعضهم فسد عقله ، وبعضهم مرض
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 378 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده