فمن لم يصبر على مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء .
ثم أن لك في أعدائك ثلاثة أحوال :
أحدها : أن تحب مساءتهم بطبعك وتكره حبك لذلك وميل قلبك اليه بعقلك ، وتمقت نفسك عليه وتود لو كان لك حيلة في إزالة ذلك الميل منك ، وهذا معفو عنه لأنه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه .
الثاني : أن تحب ذلك وتظهر الفرح بمساءته إما بلسانك أو بجوارحك ، فهذا هو الحسد المحظور .
الثالث ؛ وهو بين الطرفين : ان تحسد بالقلب من غير مقتك لنفسك على حسدك ، ومن غير انكار منك على قلبك ، ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة الحسد ، وهذا محل الخلاف : والظاهر أنه لا يخلو عن اثم بقدر قوة ذلك الحب وضعفه ، واللّه المستعان .