الأصل السادس في ذم الدنيا
وفيه مطلبان :
المطلب الأول على أن مذمة الدنيا لا تخفى على أولى الألباب
وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف النفس عنها ، وكذا ما في الأحاديث والآثار كثير لا يخفى على أولى الألباب ، وحقيقة الدنيا وقسمتها إلى المذمة وغير المذمة .
واعلم : أن لقلبك حالتين ؛ فالقريب الداني منها وهي ما قبل الموت وتسمى دنيا ، والمتأخر المتراخي وهو ما بعد الموت ويسمى آخرة .
ثم أن الدنيا ثلاثة أقسام :
الأول : يصحبك في الآخرة وتبقى معك ثمرته بعد الموت ؛ كالعلم الذي هو لذة دنيوية عاجلة ، وكذا العبادة لمن يلتذ بها ، وهما مع ذلك ليسا من الدنيا إذ ينفعان في الآخرة .
الثاني : كل ما فيه حظ عاجل ولا ثمرة له في الآخرة ؛ كالتلذذ بالمعاصي والمباحات .
الثالث ؛ وهو متوسط بينهما : كل حظ عاجل معين على أعمال الآخرة ؛