العالم في هذا دون الغرض فيحسده ، وأما أبناء الآخرة فلا يقع بينهم التحاسد إذ لا مزاحمة بينهم ولا ضيق فيها ، وكذا العلم إذا المعلوم الواحد يعرفه ألف انسان .
المطلب السادس دواء الحسد
وهو : أن تعرف أولا أنه ضرر عليك في الدين والدنيا ، ولا ضرر به على المحسود في الدنيا والدين بل ينتفع به فيهما جميعا . أما ضرره في الدين : لأنه سخط لقضاء اللّه وكراهة لنعمه ، وهذا قذى في عين الايمان ، وانضم اليه غش المسلم وترك نصحه ومشاركة إبليس ، وهذه خبائث في القلب تأكل الحسنات وتمحوها .
وأما في الدنيا : فهو أنه الألم الحاضر والعذاب الدائم ، وأنت تريد الألم لعدوك فتنجزت في الحال .
وأما أنه لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه فواضح ، لأن النعمة لا تزول بحسدك .
وأما منفعته في الدنيا : فهو أن أهم مقاصد أبناء الدنيا ايصال الهم إلى أعدائهم وهو حاصل بالحسد ، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم ، فأنت عدو لنفسك وصديق لعدوك ، ومع هذا كله قد أدخلت السرور في إبليس وهو أعدى عدوك .
وإذا عرفت : فعليك أن تكلف نفسك نقيض الحسد ، إذ كل مرض يعالج بضده ؛ مثلا يكلف لسانه بمدحه وثنائه ، ويتكلف التواضع له والاعتذار اليه ، ويلزم نفسه الانعام عليه ان قدر ، وهذه الأفعال تطيب قلب المحسود ويحب الحاسد ، ومهما ظهر حبه أحبه الحاسد ويتولد منه الموافقة ، ويصير ما يتكلفه أولا طبعا آخر . ولا يصدنك عن ذلك قول الشيطان : ان هذا عجز ونفاق وخوف ، لأن ذلك من خدع الشيطان ومكايده ، وهنا دواء الحسد الا أنه مر ،