ويترفع عن متابعته ، أو ربما يتشرف على مساواته ، أو إلى أن يترفع عليه فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه .
الرابع : التعجب ؛ كما أخبر اللّه تعالى عن الأمم الماضية إذ :
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
« 1 » ، فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من اللّه بشر مثلهم ، فحسدوهم وأحبوا زوال النعمة عنهم ، جزعا عن أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة لا عن قصد تكبر وطلب رئاسة وتقدم عداوة وأسباب أخر .
الخامس : الخوف من فوت المقاصد ، وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود ؛ واحد ، وذلك مثل الضرات عند زوجهن والتلامذة عند الأستاذ .
السادس : حب الرئاسة وطلب الجاه نفسه من غير توصل به إلى مقصود ؛ وذلك كتحاسد العلماء ، فإن واحدا منهم لو سمع نظيره في أقصى العالم لساءه ذلك وأحب موته وزوال نعمته من غير عداوة ولا تعزز ولا تكبر بينهما ولا خوف ما فوات مقصود .
السابع : خبث النفس وشحها بالخير لعباد اللّه . وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وادبارهم وفوات مقاصدهم فرح به ، فهو أبدا يحب الأدبار لغيره ويبخل بنعمة اللّه على عباده كأنهم يأخذونها من ملكه وخزانته ، ويختص مثله باسم الشحيح .
وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الحسد لذلك ، والأكثر اجتماع الأسباب وقلما ينفرد واحد منها .
ولما كان الحسد اقتضى سابقة الارتباط بين الشخصين كثر بين الأمثال والأقران والأخوة وبني العم والأقارب دون شخصين في بلدتين متباعدتين . ثم لما اشترط في الحسد التزاحم حسد العالم العالم دون التاجر ، والشجاع الشجاع دون الإسكاف ، ونحو ذلك . نعم : من أحب الصيت ربما يزاحمه من في أقصى
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 15 .