السابع : ايذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه .
الثامن : أن تمنعه حقه من صلة رحم أو قضاء دين أو رد مظلمة ، وكل ذلك حرام .
ثم للحقود ثلاثة أحوال عند القدرة :
أحدها : أن يستوفى حقه الذي يستحقه من غير زيادة ونقصان ، وهو العدل ، وهو اختيار الصالحين .
ثانيها : أن يحسن اليه بالعفو والصلة ، وذلك هو الفضل واختيار الصديقين .
وثالثها : أن يظلمه بما لا يستحقه ، وهو اختيار الأراذل .
ثم إن العفو : هو أن تستحق حقا فتسقطه وتتبرأ عنه ، من قصاص أو غرامة ، وهو غير الحلم . وكظم الغيظ فضيلته لا تخفى على أحد ، سيما وقد ورد في مدحه الآثار والأخبار حتى مدحه الشعراء والحكماء بل المتقيدون بحكم الطبيعة ، وبالجملة : لم ينكر فضيلته أحد من الطوائف .
وأما الرفق : فهو نتيجة حسن الخلق والسلاسة ، كما أن ضده هو العنف ، والحدة نتيجة الغضب والفظاظة ، والرفق نتيجة اعتدال قوة الشهوة والغضب .
ولذلك ورد في الحديث : « يا عائشة من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة » . ثم أن الرفق هو التوسط بين العنف واللين ، ثم إن المشكل تمييز موضع العنف عن موضع الرفق ، وإذا لم يقدر أحد على التمييز فليكن ميله إلى الرفق فإن النجح معه في الأكثر .
المطلب الخامس في الحسد وحكمه وأقسامه ومراتبه
اعلم : أن الحسد فرع الحقد ، وهو فرع الغضب . وليس الحسد الا على نعمة : فأما أن تريد زوالها عن المنعم عليه وهو حرام ، الا نعمة لفاسق أو ظالم