ويقرب من الأرض التي منها خلق ليعرف بذلك ذل نفسه . وأطلب بالاضطجاع والجلوس السكون ، فان سبب الغضب الحرارة ، وسبب الحرارة الحركة ، وان لم يزل فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فان النار لا يطفئها الا الماء - كذا ورد في الحديث .
ثم الناس في الغضب أربعة : بعضهم كالحلفاء سريع الوقود سريع الخمود ، وبعضهم كالغضا بطيء الوقود بطيء الخمود ، وبعضهم بطيء الوقود سريع الخمود وهو أجودهم ما لم ينته إلى فتور الحمية والغيرة ، وبعضهم سريع الوقود بطىء الخمود وهو شرهم .
المطلب الرابع في الحقد والعفو والرفق
اعلم : أن الغضب إذا عجز صاحبه عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقدا ، ومعنى الحقد : أن يلزم قلبه استثقاله والبغضة والنفار منه ، وأن يدوم ذلك ويبقى . والحقد يثمر ثمانية أمور :
الأول : الحسد . وهو أن يحملك الحقد أن تتمنى زوال النعمة عنه ، فتغتم بنعمة ان أصابها وتسر بمصيبة ان نزلت به ، وهذا من فعل المنافقين ، وستعرف ذمه .
الثاني : أن تزيد في اضمار الحسد في الباطن ، فتشمت بما أصابه من البلاء .
الثالث : أن تقطعه وتصارمه وان أقبل عليك .
الرابع : وهو دونه : ان تعرض عنه استصغارا له .
الخامس : أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وافشاء سر أو هتك ستر وغيره .
السادس : أن تحاكيه استهزاء به وسخرية منه .