قلت : ما ذكره من الاكتفاء بالتألم حسن جدا ، لكن الكلام في أن الغضب هناك معفو عنه وصاحبه معذور . وأما غلبة التوحيد فذلك كالبرق الخاطف ثم يرجع القلب إلى الوسائط ، وكذا الكلام في أن الخير ما قدر له .
المطلب الثالث في معرفة أسباب الغضب ليعالج بإزالتها
وأسبابه : الزهو والعجب والفخر والمزح والهزل والتعبير والمماراة والمضارة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه ، وهي بأجمعها أخلاق رديئة يجب إزالة كل منها بما ذكرناه في مواضعها .
وأما معالجة الغضب بعد وقوعه بستة أمور :
الأول : ملاحظة الأخبار الواردة في فضيلة كظم الغيظ .
الثاني : أن يخوف نفسه بعقاب اللّه سبحانه ويقول : قدرة اللّه علي أعظم من قدرتي على هذا الانسان .
الثالث : أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام ، وتشمر العدو لمقاتلته ، والسعي في هدم أغراضه ، والسماح لمصائبه وهو لا يخلو عن المصائب .
وبالجملة : يسلط قوة الشهوة على قوة الغضب .
الرابع : أن يتفكر في قبح صورته عند غضبه ومشابهته للكلب الضاري والسبع العادي ، ومشابهة الحليم الهادئ بالأنبياء والحكماء والعلماء .
السادس : أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الأمور على وفق مراد اللّه تعالى ، فكيف يقول : مرادي أولى من مراد اللّه .
ثم معالجة الغضب بطريق العمل أن تقول بلسانك : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وتقول : اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وارحمني ، وأذهب غيظ قلبي وأرني من مضلات الفتن . هكذا علم النبي صلى اللّه عليه وسلم عائشة عند غضبها . وان لم يزل بذلك فليجلس ان كان قائما ، أو يضطجع ان كان جالسا ،