تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

المطلب الثاني في علاج الغضب

واعلم : ما هو ضروري للكافة ، وهو القوت والمسكن والملبس الانسان ثلاثة : الأول : ما ليس ضروريا لأحد من الخلق ؛ كالجاه والمال الكثير والغلمان وصحة البدن ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أصبح آمنا في سر به معافى في بدنه وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . والغضب على من يتعرض هذا جائز لأنها ضرورته . الثاني : أن الغضب لأخذ محبوبه أو لقصد مكروه له . ومحبوب والدواب ، فان هذه صارت محبوبة بالعادة أو الجهل بمقاصد الأمور فالغضب على هذا ليس بضروري لأن حبه ليس بضروري ، الا أن الجهال يحبون هذه ويتألمون لفوتها فإذا استكثارهم من الغم والحزن ، إذ الدنيا معرض الآفات . الثالث : ما يكون ضروريا للبعض دون الآخرين ؛ كالكتاب للعالم إذ هو مضطر اليه فيحبه ويغضب على من يخرقه ويغرقه ، وكذلك أدوات الصناعات في حق المكتسب ، فإن ما هو وسيلة إلى القوت الضروري فلا يمنع من الغيظ استغناء غيره عنه . وإنما الكلام في القسم الثاني ، إذ يجب اخراج حبه عن قلبه بأن الدنيا معبر يعبر عليها ويتزود منها قدر الضرورة ، وما وراء ذلك وبال عليه في وطنه ومستقره فيزهد في الدنيا وينمحي حبها عن قلبه . فإن قلت : لا يلزم من كون القسم الأول ضروريا جواز الغضب عليه ، بل يكتفي بالتألم ولا يغضب ، والتألم غيره ، كالفصد يتألم به ولا يغضب على الفصاد ، وأيضا : من غلب عليه التوحيد ورأى الأشياء كلها من اللّه لا يغضب على أحد من خلقه ؛ مثلا إذا وقع الملك بضرب رقبة أحد وهو لا يغضب على القلم الذي وقع الملك به ، وكذا يندفع بأن اللّه لا يقدر له الا ما فيه الخيرة .