الأصل الخامس في ذم الغضب والحقد والحسد
وفيه مطالب :
المطلب الأول في الغضب
وقد ذمه اللّه تعالى ورسوله والصحابة والتابعون . وحقيقته : أن اللّه تعالى لما خلق الحروان معرضا ( للفساد - 1 ) والموتان ، أنعم عليه بما يحميه من الفساد ويدفع عنه الهلاك إلى أجل مسمى . ثم الفساد : أما من الداخل ، وهو : أن في داخله حرارة ورطوبة ؛ والحرارة تفني الرطوبة ، فأمد اللّه تعالى الرطوبة بالأطعمة فخلق لأجلها شهوة الطعام ؛ وأما من خارج : كالسيف والسنان وسائر المهلكات ، فخلق اللّه لدفعها الغضب من النار وعجنه بطينته ، وإذا اشتعلت نار الغضب وثار ثورانا يغلي بها دم القلب وينشر في العروق ويرفع إلى أعالي البدن ، ثم ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين ، والبشرة بصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم . هذا إذا غضب على من دونه وقدر عليه .
أما إذا غضب على من فوقه وكان معه يأس من الانتقام ، تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى باطن القلب وصار حزنا ، وبذلك يصفر اللون .
وان كان على نظير يشك فيه تولد منه تردد الدم بين انقباض وانبساط ، فيحمر ويصفر ويضطرب ، ويسمى فوت مقتضى هذه القوة الانتقام .
ثم الناس في هذه القوة على درجات ثلاث ، لأنه : إما مفرط وذلك مذموم ويقال فيه أنه لا حمية له ، وقد وصف اللّه تعالى الصحابة بالشدة والرحمة وقال