تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فهو نمام ، وان نقل كلام كل منهما إلى الآخر فهو ذو اللسانين ، وكذلك إذ وعد كل واحد منهما بأن ينصره أو اثنى على كل واحد في معاداته ، وكذلك إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين ، بل ينبغي أن يسكت أو يثنى على المحمود ويثنى في حضوره وغيبته وبين يدي عدوه . ومن الآفات : المدح . وله ست آفات : أربع في المادح واثنتان في الممدوح . الأولى : قد يفرط فينتهي به إلى الكذب . الثانية : أنه قد يدخله الرئاء إذ لا يكون قلبه كذلك . الثالثة : أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه . الرابعة : أنه قد يمدح الظالم والفاسق . الخامسة : أن يحدث في الممدوح كبرا واعجابا وهما مهلكان . السادسة : إن أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه ، فيقل تشمره للعمل لأنه يظن أنه قد أدرك النهاية . ومن آفات الكلام : الغفلة عن دقائق الكلام ، لا سيما فيما يتعلق باللّه تعالى وصفاته ، كقولك : ما شاء اللّه وشئت ، والصواب : ما شاء اللّه ثم شئت ، لأن الواو تفيد التسوية بين اللّه تعالى وعبده ؛ وكقولك : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، والصواب : ومن يعص اللّه ورسوله ، ضمير التثنية تسوية وجمع ، ونحو ذلك . ومن الآفات : سؤال العوام عن اللّه تعالى وصفاته لأنه يؤدي إلى الكفر ، وانما شأن العوام الاشتغال بالعبادة والإيمان بما ورد به القرآن ، والتسليم لما جاء به الرسول ، من غير بحث ، وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات سوء أدب يستحقون به المقت ويتعرضون لخطر الكفر .