فهو نمام ، وان نقل كلام كل منهما إلى الآخر فهو ذو اللسانين ، وكذلك إذ وعد كل واحد منهما بأن ينصره أو اثنى على كل واحد في معاداته ، وكذلك إذا أثنى على أحدهما وكان إذا خرج من عنده يذمه فهو ذو لسانين ، بل ينبغي أن يسكت أو يثنى على المحمود ويثنى في حضوره وغيبته وبين يدي عدوه .
ومن الآفات : المدح . وله ست آفات : أربع في المادح واثنتان في الممدوح .
الأولى : قد يفرط فينتهي به إلى الكذب .
الثانية : أنه قد يدخله الرئاء إذ لا يكون قلبه كذلك .
الثالثة : أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه .
الرابعة : أنه قد يمدح الظالم والفاسق .
الخامسة : أن يحدث في الممدوح كبرا واعجابا وهما مهلكان .
السادسة : إن أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه ، فيقل تشمره للعمل لأنه يظن أنه قد أدرك النهاية .
ومن آفات الكلام : الغفلة عن دقائق الكلام ، لا سيما فيما يتعلق باللّه تعالى وصفاته ، كقولك : ما شاء اللّه وشئت ، والصواب : ما شاء اللّه ثم شئت ، لأن الواو تفيد التسوية بين اللّه تعالى وعبده ؛ وكقولك : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، والصواب : ومن يعص اللّه ورسوله ، ضمير التثنية تسوية وجمع ، ونحو ذلك .
ومن الآفات : سؤال العوام عن اللّه تعالى وصفاته لأنه يؤدي إلى الكفر ، وانما شأن العوام الاشتغال بالعبادة والإيمان بما ورد به القرآن ، والتسليم لما جاء به الرسول ، من غير بحث ، وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات سوء أدب يستحقون به المقت ويتعرضون لخطر الكفر .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 363
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٦٣