المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته ، وينبغي أن يتحلله وهو حزين متأسف نادم على فعله . وأما الذي يستحل بلا ندم فهو مراء وذلك معصية أخرى ، وما قيل :
العرض لا عوض له كالمال ، فلا يجب الاستحلال كلام ضعيف ، إذا وجب في العرض حد القذف . ثم المراد بتحليل الغيبة : العفو عن المظلمة لا أن ينقلب الحلال حراما كما ظن وقيل : ان التحليل غير ممكن .
ومن آفات اللسان : النميمة . وهي : أن ينم قول الغير إلى المقول فيه ؛ وقيل : كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول اليه ، أو كرهه ثالث ؛ وسواء كان الكشف بالقول أو بالكنية أو بالرمز أو بالإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأفعال أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا في المنقول عنه أو لم يكن ، بل حقيقة النميمة : افشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه بل كل ما يراه الانسان من أحوال الناس فينبغي أن يسكت عنه الا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية ، فإن كان ما ينم نقصانا وعيبا في المحكى عنه فهو غيبة ونميمة معا .
والباعث على النميمة : أما إرادة السوء بالمحكى عنه ، أو اظهار الحب للمحكى له ، أو التفرج بالحديث ، أو الخوض في الفضول ، ونحو ذلك .
وأما الذي نم اليه فعليه ستة أمور :
الأول : أن لا يصدقه لأنه فاسق وهو مردود الشهادة .
الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه .
الثالث : أن يبغضه في اللّه لأنه بغيض عند اللّه فلا يحب من أبغضه اللّه .
الرابع : أن لا تظن بأخيك الغائب سوءا .
الخامس : أن لا يحملك كلامه على التجسس والبحث .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمام فلا تحكي نميمته .
ومن آفات الكلام : كلام ذي اللسانين : الذي يتكلم لكل من المتعاديين بكلام يوافقه ، وذلك عين النفاق ، وان نقل كلام واحد إلى الآخر