تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وهذه الأسباب الثلاثة الأخيرة مما يغمض على العلماء فضلا عن العوام . إذا عرفت أسباب الغيبة ، فأعلم أن علاجه على الجملة أن يتذكر مضرة الغيبة ، وأنها تحط حسناته وتثقل حسنات غيره ، وتنقل اليه من سيئاته فيدخل النار ، وهذا بعد المطالبة والسؤال والحساب . وعلاجه على التفصيل : أن ينظر في أسبابها ويعالجه بما مر من معالجات الأخلاق الذميمة : من الغضب والحسد والرئاء وغير ذلك . واعلم : أن من أنواع الغيبة الغيبة بالقلب ، وهي سوء الظن ، أي : عقد القلب والحكم بالسوء وذلك حرام . وأما الخواطر وحديث النفس بل الشك فمعفو عنه أيضا . وامارة سوء الظن وتمييزها عن حديث النفس : ان يتغير القلب معه عما كان ، فينفر عنه نفورا ويستقله ، ويفتر عن مراعاته واكرامه . ومن ثمرات سوء الظن : التجسس ، فيطلب التحقيق وهو منهى عنه .

واعلم : أن للغيبة اعذارا مرخصة وهي ستة :

الأول : التظلم . وذلك لا يمكن بدون ذكر مساوئ من ظلمه . الثاني : الاستغاثة لتغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الحق . الثالث : الاستفتاء حيث يقول : ظلمني فلان وما حكمه ، الا أن الأولى أن يقول : ما تقول فيمن ظلم أحدا بكذا وكذا . الرابع : تحذير المسلمين من شر أحد فلا بد من ذكره باسمه . الخامس : أن يكون اسمه يعرب عن أبيه ، كالأعرج والأعمش ، فلا أثم على من يقول . نعم : لو أمكنه التعريف بغير ذلك فهو أولى ، وربما يقولون للأعمى البصير عدولا به عن اسم النقص . السادس : أن يكون مجاهرا بالفسق ولا يستنكف عن ذكره ولا يكره ذلك فلا اثم في ذكره بذلك . وأما كفارة الغيبة : أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ، ثم يستحل