وهذه الأسباب الثلاثة الأخيرة مما يغمض على العلماء فضلا عن العوام .
إذا عرفت أسباب الغيبة ، فأعلم أن علاجه على الجملة أن يتذكر مضرة الغيبة ، وأنها تحط حسناته وتثقل حسنات غيره ، وتنقل اليه من سيئاته فيدخل النار ، وهذا بعد المطالبة والسؤال والحساب .
وعلاجه على التفصيل : أن ينظر في أسبابها ويعالجه بما مر من معالجات الأخلاق الذميمة : من الغضب والحسد والرئاء وغير ذلك .
واعلم : أن من أنواع الغيبة الغيبة بالقلب ، وهي سوء الظن ، أي : عقد القلب والحكم بالسوء وذلك حرام . وأما الخواطر وحديث النفس بل الشك فمعفو عنه أيضا . وامارة سوء الظن وتمييزها عن حديث النفس : ان يتغير القلب معه عما كان ، فينفر عنه نفورا ويستقله ، ويفتر عن مراعاته واكرامه . ومن ثمرات سوء الظن : التجسس ، فيطلب التحقيق وهو منهى عنه .
واعلم : أن للغيبة اعذارا مرخصة وهي ستة :
الأول : التظلم . وذلك لا يمكن بدون ذكر مساوئ من ظلمه .
الثاني : الاستغاثة لتغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الحق .
الثالث : الاستفتاء حيث يقول : ظلمني فلان وما حكمه ، الا أن الأولى أن يقول : ما تقول فيمن ظلم أحدا بكذا وكذا .
الرابع : تحذير المسلمين من شر أحد فلا بد من ذكره باسمه .
الخامس : أن يكون اسمه يعرب عن أبيه ، كالأعرج والأعمش ، فلا أثم على من يقول . نعم : لو أمكنه التعريف بغير ذلك فهو أولى ، وربما يقولون للأعمى البصير عدولا به عن اسم النقص .
السادس : أن يكون مجاهرا بالفسق ولا يستنكف عن ذكره ولا يكره ذلك فلا اثم في ذكره بذلك .
وأما كفارة الغيبة : أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ، ثم يستحل