الضحك على خطه وعلى كلامه وصنعته وصورته وخلقته ، أما إذا كان المستهزأ به ممن جعل نفسه مسخرة لا يتأذى به بل يفرح يكون من قبيل المزاح وفي حكمه .
ومن الآفات : افشاء السر . وهو منهى عنه لما فيه من الايذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء ، وهو حرام إذا كان فيه أضرار ، ولؤم إذا لم يكن فيه أضرار .
ومن الآفات : الوعد الكاذب . فإن اللسان سباق إلى الوعد ، والنفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا ، وذلك من أمارات النفاق .
ومن الآفات : الكذب في القول واليمين . وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب الا فيما لا يمكن التوصل إلى أمر محمود الا به ، فان الكلام وسيلة إلى المقاصد ، فكل مقصود محمود أمكن التوصل اليه بالصدق والكذب معا فالكذب فيه حرام ، وان كان التوصل اليه بالكذب فقط فالكذب مباح ان كان المقصود مباحا ، وواجب ان كان واجبا ؛ مثلا : إذا كان في الصدق سفك دم مسلم مظلوم فالكذب واجب ، وان لم يكن اصلاح ذات البين الا بالكذب فهو مباح . الا أنه لا يفتح هذا الباب الا بقدر الضرورة لئلا تتعود النفس بذلك ، وأيضا فيه غرور كثير ، إذ قد يكون الباعث حظه وغرضه .
فليعلم أن المقصود : هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا ، وذلك غامض جدا ، فالحزم في تركه الا أن لا يجد رخصة في تركه أصلا .
ومن ذلك القبيل : خطأ من ظن جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب ، وهذا خطأ عظيم ، إذ هذا الغرض لا يقاوم محذور الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأن ذلك من أكبر الكبائر لا يقاومها شيء .
ثم أن السلف قالوا : ان في المعاريض مندوحة عن الكذب ، روى ذلك عن ابن عباس وغيره ، وكذا عن عمر رضي اللّه عنه - إذا دعاه حاجة ، والا فلا يجوز التصريح والتعرض معا . ولكن التعريض أهون كقولك : اللّه يعلم ، ما قلت من ذلك من شيء ، فكلمة ما عندك للابهام ويتوهمه المستمع حرف النفي .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 358
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٥٨