واختلال القوة الغضبية : أما إلى طرف الزيادة ويسمى تهورا ، أو إلى طرف الضعف ويسمى جبنا وخورا . واعتدالها : بأن يقتصر انقباضها وانبساطها على حد ما يقتضيه الحكمة والعقل ويسمى شجاعة .
واختلال القوة الشهوية : اما إلى طرف الزيادة ويسمى شرها ، أو إلى طرف النقصان ويسمى خمودا . واعتدالها : أن تكون تحت إشارة الدين ويسمى عفة .
واختلال قوة العدل : وهو الجور وليس له الا ضد واحد ، واعتدالها :
ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع .
والطرفان من كل من القوى المذكورة رذيلتان ، وخير الأمور أوساطها . ومن اعتدال هذه الأمور الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها ، ولم يبلغ كمال الاعتدال فيها الا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وللناس بعده درجات متفاوتة ، فمن ازداد اعتدالا يكون ملكا مطاعا بين الناس ، ومن اتصف باضدادها يكون شيطانا ذا وسواس نعوذ باللّه منه .
المطلب الثاني في قبول الأخلاق التغيير بطريقة الرياضة
وقد أنكر التغيير بعض من غلبت الشقوة والبطالة عليه ، ولم تسمح نفسه بأن تجرب ذلك لقصوره ونقصه ، واستدل عليه بوجهين :
أحدهما : أن الخلق الباطن بمنزلة الخلق الظاهر وإذ لا يتغير هذا فلا يتغير ذاك .
وثانيهما : أن الغضب مثلا من مقتضى المزاج والطبع وكذا الشهوة ، فكيف يتبدلان .
فنقول : لو لم تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ، ولم يكن لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « حسنوا أخلاقكم » معنى ، وإذا أمكن تغيير أخلاق البهائم فالانسان بذلك أولى .