تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
واختلال القوة الغضبية : أما إلى طرف الزيادة ويسمى تهورا ، أو إلى طرف الضعف ويسمى جبنا وخورا . واعتدالها : بأن يقتصر انقباضها وانبساطها على حد ما يقتضيه الحكمة والعقل ويسمى شجاعة . واختلال القوة الشهوية : اما إلى طرف الزيادة ويسمى شرها ، أو إلى طرف النقصان ويسمى خمودا . واعتدالها : أن تكون تحت إشارة الدين ويسمى عفة . واختلال قوة العدل : وهو الجور وليس له الا ضد واحد ، واعتدالها : ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع . والطرفان من كل من القوى المذكورة رذيلتان ، وخير الأمور أوساطها . ومن اعتدال هذه الأمور الأربعة تصدر الأخلاق الجميلة كلها ، ولم يبلغ كمال الاعتدال فيها الا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وللناس بعده درجات متفاوتة ، فمن ازداد اعتدالا يكون ملكا مطاعا بين الناس ، ومن اتصف باضدادها يكون شيطانا ذا وسواس نعوذ باللّه منه .

المطلب الثاني في قبول الأخلاق التغيير بطريقة الرياضة

وقد أنكر التغيير بعض من غلبت الشقوة والبطالة عليه ، ولم تسمح نفسه بأن تجرب ذلك لقصوره ونقصه ، واستدل عليه بوجهين : أحدهما : أن الخلق الباطن بمنزلة الخلق الظاهر وإذ لا يتغير هذا فلا يتغير ذاك . وثانيهما : أن الغضب مثلا من مقتضى المزاج والطبع وكذا الشهوة ، فكيف يتبدلان . فنقول : لو لم تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ، ولم يكن لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « حسنوا أخلاقكم » معنى ، وإذا أمكن تغيير أخلاق البهائم فالانسان بذلك أولى .